حين يتهمك الظالم

حين يتهمك الظالم… لا ترتبك.

ليس كل اتهامٍ حُكمًا…

وأحيانًا يكون الاتهام مرآةً… لا لك، بل لمن نطق به.

في قصة موسى عليه السلام…

لم يكن الخطأ إنكارًا… بل كان بداية رجوع.

زلّةٌ لم تُقصَد…

أعقبها وعي… ثم اعتراف… ثم استغفار…

فكان الطريق إلى الله مفتوحًا.

لكن على الضفة الأخرى…

يقف فرعون.

لم تُثقلْه الجرائم…

بل أرهقه أن يرى من يختلف عنه.

لم يُراجع نفسه….

بل قال:

﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾

هكذا يفعل الظلم…

لا يبحث عن الحقيقة،

بل عن ثغرةٍ فيك….

ليُسكت بها صوته الداخلي.

يُضخّم خطأك….

كي لا يُضطر لمواجهة نفسه.

يُربكك….

كي لا ينكشف.

لكن الحقيقة لا ترتفع بالصوت….

ولا تُحسم بكثرة الاتهامات……

الحقيقة تُعرف من اتجاه القلب:

من الذي إذا أخطأ… رجع ؟

ومن الذي إذا أخطأ… تجبّر؟

قال موسى:

﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾

وقال فرعون:

﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾

بين الاعتراف والتألّه…

تُولد المسافة بين النجاة والهلاك.

فلا ترتبك….

إن نبش أحدهم ماضيك،

وأنت تعلم أن الله غيّرك.

ولا تنخدع….

بمن يُتقن دور الضحية،

وهو أصل الحكاية.

بعض الناس لا يريد الحقيقة….

يريد فقط أن لا يُدان.

لكن الله….

لا ينظر إلى المشهد،

بل إلى ما خفي خلفه.

﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾

اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَل…

أو أَزِلَّ أو أُزَل…

أو أَظلم أو أُظلم…

أو أَجهل أو يُجهل عليّ

وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .