التصنيف التقليدي

أسدُ المرآة

أسدُ المرآة   وقفَ أمامَ المرآةِ قِط فرأى أسدًا فأخذ يُحدِّقُ فيه، ويُسرِّحُ بشاربَيهُ بكلِّ خُيلاء.   فأطالَ التّحديقَ… فابتسمتِ المرآة وقالتْ: لقد عادَ إليكم… ملكُ الغابة!   نفخَ صدرَهُ، وأقامَ ذيلَهُ، وبحثَ عن زئيرٍ يسندُ هيبتَهُ… فلم يجدْ غيرَ…

ليسَ مِنّا

ليسَ مِنّا.   ليسَ مِنّا… مَن أحرَق حَجَرًا عنيدًا في تِلال أرضِنا مَن أحرقَ عُودًا نديّا مِن عرائشِ نَبتِنا مَن أزهقَ عمر غزالٍ راتِعٍ في مَرجنا مَن حوّل ريشَ اليمامِ إلى رمادٍ نثرُه مِن حُزنِنا   ليسَ مِنّا.. مَن فَطر…

اعتذار متأخّر إلى الأرض

اعتذار متأخّر إلى الأرض   وجدتُ يديّ مُبلّلتيْن باليباس   كلّما انحنيتُ لأغسل وجهي كان الماء ينظر إليّ طويلا ثمّ يتراجع لم يعُد يَثِق بأصابع البشر   كنت أتبعُه بعينين عطشى يشيح بوجهه ويترك في كفّي أثر نبع تعلّم الغياب…

الليلُ يَهواهُ “النُّوَّامُ”

الليلُ يَهواهُ “النُّوَّامُ” وأنا أُحَدِّقُ في العُيونِ المُغلَقَةِ بالصَّمتِ، أو وَجَعِ الكلام. أتَجوعُ يا وَلدي وتَبحَثُ عن رَغيفٍ هذا رَغيفي “فالتَقِمْهُ” ولا تَنَمْ “جَوعانَ” في أيِّ الكُهوفِ أو الخِيام. الوقتُ وقتُكَ يا بُنيَّ، يَصبو إليكَ بأنْ تَكَلَّمْ أنا لا أُريدُ…

أخفي الحنينَ

أخفي الحنينَ وتارةً أبديهِ فإذا ذكرتمْ نبضنا يفشيهِ   ولكم أحاولُ كتمهُ في خافقي لكنّ شوقى دائماً يعليهِ   هذا الجوى لهُ في الوجوهِ علائمٌ نبعُ الدّموعِ وفيضهُ يسقيهِ   فإذا خطرتمْ في الخيالِ تراهُ لا مما يشاغلُ غيرهُ يعنيهِ…

يومَ غادرتُ بَلدي

يومَ غادرتُ بَلدي الحبيب سوريّا منذ أحد عَشرَ عاماً… وصلتُ مطارَ شارلِ ديغول وحقيبتي تَرتجفُ بنبضِ الوطن، وتركتُ خلفي ذكرياتٍ تُلوّح لي من نافذةِ الطّائرة كأنّها آخرُ صفحةٍ من كتابِ العمر.   “عهدٌ وميثاق ”   غادرتُ ياشامُ يا داري…

مَاهِيَّةُ القَلْبِ

مَاهِيَّةُ القَلْبِ تُقَلِّبُهُ يَدُ البَارِي بِهِ غُرَفٌ بأَسْوَارِ يَنَابِيعٌ بِهِ تَجْرِي بِمِيزَانٍ وَمِقْدَارِ لَهُ نَبْضٌ وَدَقَّاتٌ بِلَا دُفٍّ وَأَوْتَارِ وَيَحْمِلُ هَمَّ دُنْيَانَا وَصُنْدُوقٌ لِأَسْرَارِ وَقَدْ يَنْبُتْ بِهِ رَوْضٌ وَجَنَّاتٌ بِأَثْمَارِ وَقَدْ يَبْدُو كَصَحْرَاء بِلَا مَاءٍ وَأَشْجَارِ وَقَدْ يَسْطَعْ بِهِ نُورٌ…

أَحْكِي يَا جَدِّي

أَحْكِي يَا جَدِّي ( جزءأول)   تَذَكَّرْتُ فِيكَ حَدِيثَ المَسَاءِ وَبَدْرٌ يَطِلُّ وَنَجْمُ السَّمَاءِ وَجَلَسَاتُ وُدٍّ .. قُبُولٍ .. صَفَاءٍ أُنَاسٌ تَرَبَّوْا عَلَى الكِبْرِيَاءِ أَحْكِي يَا جَدِّي حَدِيثَ المَسَاءِ وَنَسْأَلُ جَدِّي: أَيْنَ يَا جَدِّي تَحُطُّ السَّمَاءُ؟ غِطَاءُ السَّمَاءِ… وَكَيْفَ يَا…

أنا الموسيقى

أنا الموسيقى   أنا الموسيقى أتغلغلُ ما بين الثّيابْ أنامُ فوق الأهدابْ لحنٌ بارقٌ مهابْ إذا ما التّوقُ مسّني أشنّفُ الأسماعْ اهبط ُ في قرارة ِ القلب ِ أغبطه … أسامرُ عاشقا ً ملتاعْ وأسمو في الدّنا وحدي من ذا…

الحنينُ إليكَ

الحنينُ إليكَ لم يعد حُزنًا ناعمًا؛ كلُّ فكرةٍ في رأسي هي ترسٌ يدور ليعيدني إليكَ،   وكلُّ نبضةٍ في قلبي هي تكتكةٌ رتيبة تُحصي كم من الوقت مرَّ وأنا لستُ معك.   أنتَ ذلك الجُرمُ الباردُ الّذي وقفَ فجأةً بيني…