
الصَّفْقَة
بقلم الطبيب الشاعر علي حسن
من كتابي خلّ الصفقة
(الصَّفْقَة:
هنا سأقف قليلاً عند كلّ صورةٍ من صورِ الصَّفْقَة الواردة في مفاهيم اللغة ومعاني الكلام والصَّفْقَةُ : البيعة , عقد البيع , الاجتماع على الشيء . والصَّفْقُ : مصراعُ الباب . والصِّفْقُ : مصراع الباب. الصّفق : الضرب الذي يسمع له صوت ويقال صفّقَ بيديه : فيها إشارة إلى اقتراب المشرق بالمغرب تصفيقا لإغلاق الباب وبالتالي الدخول إلى عالم الرؤيةِ الكبرى لصورة الباب المغلقةِ صفقةً صفقة .
والصفقُ : صفق عينَهُ أي ردّها وأغمضها. قال تعالى : وفتحنا أبوابَ السماء بماءٍ منهمر. هذا باب الخير المفتوح ببوحٍ وبلا بوح والصورة محجوبة بالغيوم والأمّة مشغولة بالرزق المنعوم , وتصَفَقُ العينُ ويقفُ الماءُ وتغلقُ عين السماءِ فيتجلّى الباب المُغلق ويمنع الغدق َ المُغْدِق.
وتصافق القوم : تبايعوا والمعروف أنّ هناك صفقة رابحة وهي الثابتة الرابحة المستقرّةُ الموصولة في الباب العالي, وصفقة خاسرة مستودعة مسترجعة مقطوعة وممنوعة مصيرها إلى الفناء حيث الظلم والعتم والقتم والسدم. وقيل للبيعة صفقة لأنّهم كانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأيدي . وقيل إنّه مُباركُ الصّفقة أي يربح دوماً ربحاً مباركا ومن هنا كان الباب تبارك.
وصفّق الطائر بجناحيه أي ضرب بهما : وهي صورةٌ لحركتي القبض والبسط ففي القبض إغلاق المصراعين وغياب الجناحين واستقراء الضمير وحكمة الأمير وانضمام الراحتين وتجاسد الكفّتين في صلاةٍ وسطى لا تُرى و لؤلؤةٍ لا تباع ولا تشرى.
وفي البسط تتراءى اللوحة بالطير الصّافات وقد امتدّت الآيات لضمِّ كلِّ الكلمات في قوله : الله نور السموات. وفيها فيءُ الكلمةِ في بيت الحكمة ظلاّ كالكسرةِ وعلوّاً كالفتحةِ وكمالاً كالضمّة ورمزاً كالشدّة وصفةً للمسَرّةِ وإليه المصير.
والطيرُ يَصُرْهُنَّ إبراهيمُ إليهِ فيربّعُ الأعداد ويتبرزخُ الآحاد ويتدبّرون شؤون الكون ما كان وما سيكون.
ويأتي عيسى بالطينِ وينفخُ فيه في لين فيصير طيراً ويطيرُ طيرا ويجلو ليلاً عبوساً قمطريرا.
ويتَصَوَّرُ الطيرُ موتاً والموتُ طيراً يأكلُ خبزاً من فوق رأسه وقد قضى عليه ببأسه قالها يوسف الصدّيق.
وقال تعالى (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) وفي النظر إلى حروف كلمات هذه الآية كفاية وألفُ كفاية .
والطير يُسَبِّحن والجبالَ بحضرة سليمان الخيّال , والطيرُ تَخْطَفُ من يشرك بالله إلى مكانٍ سحيق , ويتمنطقُ سليمان فيتعلّم منطق الطير , ويختصر سليمانُ الطيرَ بالهدهد فيتفقده للدفعِ بالذبحِ أو للمنعِ بالقطع أو ليأتيه بسلطان مبين , ويأتيه الهدهد من سبأٍ بنبإٍ يقين.
وللطير فضلٌ على داود محشورة و مسفورة وكلّ له أوَّاب , والطيرُ فوقهم صافّات.
ويختتم الحديث عن الطير بإرسال الطير الأبابيل بحجارةٍ من سجّيل.
والصّفقة : الاجتماع على الشيء فكان الأمر بالاجتماع والاتّفاق على الصّفقةِ استعداداً للدخول من المعرفة إلى باب المعرفة .
وانصفقوا عليه يميناً وشمالاً : أي أقبلوا فكان بمقامِ الباب للدخول إلى بيت الحكمة.
وتصفّق الرجل : تقلّب وتردّد من جانب إلى جانب , وإشارتها واضحةٌ بالتقلّب ونقلّبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد.
وصفق الباب : أغلقه . وصفق الباب : فتحه. وصفّقَ الشرابَ : مزجه . وصَفَقَ الشرابَ : حوّله من إناء إلى إناء .
وفي المزج الإظهار والتلطيف وفي النقل الاستمرار والتسليف . وصفقتُ القدح أي ملأتُهُ وهو يُقَدَّمُ كَشَيءٍ وَسَطِيٍّ يَمْلَأُ بِالحِ
كْمَةِ بيتَ الحكمة …….)
رفعت للتصميم













