رحيلك يا أمي …

رحيلك يا أمي

طال الفراق و اشتد حر النوى

لا الدمع أسعفني و لا القلب صابر

ضاق الصدر و تمكن مني الهوى

الناس نيام و الجفن بعدك. ساهر

لم يزدني الصبر بعدك إلا عطشا

سقم في الجسم و النحول ظاهر

لهجرك طاب الجرح و استوى

جمر في الأحشاء و العقل حائر

يا هاجرتي طال الفراق والجفا

حتى جفت بعدك المزاهر

تناهيد الليالي كواسر بين أضلعي

و آهات النهار شابت لها النواظر

مزقتني حراب أرى فيها مصرعي

و أشواق كأنها السيوف البواتر

كسيح و اليأس تهتز له أصابعي

و الحروف دم اعتصرتها الدفاتر

طال الفراق و تعذرت اسباب اللقاء

فلا رسول منك أتاني و لا خبر

حتى مراسم الوصل التي جمعتنا

عانقتها أبواب الهجر كأنها مقابر

كأن وهج حضنك لم يكن قائما؟؟

و لم تتمايل على كتفي الظفائر

و لا أرخت علينا الليالي حديثها

و لا انكشفت بيني و بينك السرائر

أحن لأيام خفق الصدر لصفائها

كأنها سحاب لعبت بها الأعاصر

قيثارة عشق تسامرنا على أنغامها

تكسرت أوثارها و أسدلت الستائر

غيري يوسد ركبة الحنين راضيا

و ليلي بعدك أمي هجرته الأقمار

مر نصف العمر لم أر له طعما

بين محطات الشوق اليك أسافر

شربت مرارة اليتم منذ الصبى

حين غاب ظلك و سدت المعابر

قبلك كنت أخشى الموت و أهابه

و اليوم أعز مكان أهو

اه المقابر

ادريس العمراني