
بين مكة والمدينة
بين مكة والمدينة
شعر الحسن عباس مسعود
————–
عــاتــبـت أنــفـاسـهـا أم الــقــرى
مـا دهـى الـليل وماذا قد جرى؟
أيـن فـياض الـهدى غيث القرى؟
بـحـثت عــن حـبـها أيــن تُــرى؟
رجـفـت واسـتنجدت رب الـورى
يـا رفـاق الـدرب قـولوا من رآه؟
هـو روحـي وجهه عز وجـــــــاه
وقـلوب الحــق تُروى مـن ضـياه
حـين ولـى وجـه هـذا الحب تاه
وكأن الغيـــــــــــث ما زار القرى
بـيـنـمـا كــانــت قــريـش ثــائـرة
ليلهـــــــــــا يغلي كذاك الـهـاجرة
و نفوس الجور فيها فاجــــــــرة
فــزعـت فيهـا الـقـلوب الـحـائرة
باطلٌ مستفحــــــــــــلٌ كم حيَّرا
أيــمــا حــكـيٍ وأجــلـى ســيـرة!
خــالــق الــكــون ورب الــسـدرة
شـــاء بـالـهـجرة أبــهـى هــجـرة
واحــتــواهـا بــتــمـام الـــقــدرة
وغــــدا عــهــدٌ جــديــد لــلـورى
واحـتفت طـيبة سـعدا بالحبيب
بـانـبلاج الـنـور والـعهد الـقشيب
فـهو أهـل الـدار مـا كـان الغريب
جـاءها فـضلٌ مـن الله الـمُجيب
يـنـبت الـخير عـلى وجـه الـثرى
هــاك فـانـقذ أوسَـهـا والـخـزرجا
فـفـؤاد الـوصـل فـيـها كــم رجـا
بـيـن تـيه الـبغض أمـسى حـرَجا
قَــــلَّ مَـــن مِــمـا تـعـانـيه نــجـا
ما خبا فيهـــــا الوغى أو أقصرا
طـــلــع الـــبــدر عــلـيـنـا نـــيِّــرا
ومــسـاءا ذلـــك الـنـجـم ســـرى
مــــلأ الـسـهـل جــمـالا والـــذرى
أنـــت يـــا سـيـدنا خـيـر الــورى
وثَّــقـت بـعـثـتكم هــذى الـعـرى
قد أبان الفضل من أهل الفضول
كـربـيـع مــونـق بــيـن الـفـصول
حــارت الاشـعـار فـيـه مـا تـقول
حـسـنـه فــذ ولا يــدري
الأفــول
طـــلــع الـــبــدر عــلـيـنـا نـــيــرا











