
أَمْشِي
أَمْشِي…
وَلَا أَدْرِي أَأَمْضِي إِلَى الغَدِ
أَمْ إِلَى ظِلٍّ آخَرَ
يُشْبِهُ هَذَا الخَرَابَ.
الطُّرُقَاتُ كَثِيرَةٌ،
لَكِنَّهَا جَمِيعًا
تَمُرُّ مِنْ نَافِذَةِ الحُزْنِ ذَاتِهَا.
كُلُّ حَجَرٍ فِي المَدِينَةِ
يَحْفَظُ اسْمَ غَائِبٍ،
وَكُلُّ بَابٍ
يُجِيدُ انْتِظَارَ العَائِدِينَ
وَلَا يَرَاهُمْ.
كَبِرْنَا
قَبْلَ أَنْ يَكْتَمِلَ فِي أَعْمَارِنَا الرَّبِيعُ،
وَحَمَلْنَا مِنَ الأَسْئِلَةِ
أَكْثَرَ مِمَّا حَمَلَتِ السَّنَابِلُ مِنْ قَمْحٍ
فِي مَوَاسِمِ الخَيْرِ.
نَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ،
فَلَا نَرَى غَيْرَ دُخَانٍ
يَصْعَدُ مِنْ أَحْلَامِ الصِّغَارِ.
وَنَسْمَعُ الخُطَبَ الطَّوِيلَةَ
تَتَنَاسَلُ كَالصَّدَى،
تَعِدُ الأَرْضَ بِالفَجْرِ،
ثُمَّ تَتْرُكُهَا
وَحِيدَةً مَعَ العَتْمَةِ.
يَا وَطَنِي،
كَمْ مَرَّ فَوْقَ جِرَاحِكَ
تُجَّارُ الكَلَامِ،
وَكَمْ بَاعُوا لِلنَّاسِ
أَعْلَامًا مِنَ الوَهْمِ،
وَأُغْنِيَاتٍ
لَا تُطْفِئُ نَارًا،
وَلَا تُعِيدُ طِفْلًا
إِلَى حِضْنِ أُمِّهِ.
لَكِنَّنِي،
رَغْمَ هَذَا الرُّكَامِ العَظِيمِ،
مَا زِلْتُ أُفَتِّشُ
عَنْ زَهْرَةٍ نَجَتْ مِنَ الحَرِيقِ،
وَعَنْ نَهْرٍ
لَمْ يَتَعَلَّمْ لَوْنَ الدَّمِ،
وَعَنْ صَبَاحٍ
يَأْتِي بِلَا نُعُوشٍ
وَلَا مَرَاثِي.
فَالأَرْضُ الَّتِي أَنْجَبَتِ الشَّمْسَ
قَادِرَةٌ
عَلَى أَنْ تُنْبِتَ نُورًا جَدِيدًا،
وَاللَّيْلُ مَهْمَا طَالَ
لَا يَمْلِكُ
أَنْ يُصَادِرَ حَقَّ الفَجْرِ فِي الوُصُولِ.
بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر
العراق











