
كلٌّ يُغنّي على ليلاه
“كلٌّ يُغنّي على ليلاه”
وما أدراكَ مَن ليلى؟
ليلى هي حبيبةُ كلِّ عاشقٍ يهواها، يتمناها، يتعقّبُ حكاياها، يدورُ في سَماها، يُصغي إلى نَجواها، يعيشُ على ذِكراها، يتنفّسُ عِطرَ شذاها.
يُحِبُّها، يُقدِّسُها، ويُؤلّهُها حتّّى في خطاياها.
يعيشُ لِيَحياها، ويموتُ فِداها..
وكلٌّ يُغنّي على ليلاه.
كلّهم مجنونُها؟
آهٍ منكِ يا ليلى، أيّتُها العقيدةُ الأسطورةُ،
كيف استطعتِ أنْ تُسبيَ عقولَ الرّجال، وتكوني محبوبةً لدى النّساءِ والأطفال؟
مَن يُقنِعُ عُشّاقَها أنَّ ليلى امرأةٌ تَغوي الرّجال، كي تَصنعَ الأبطال، لتبقى هي متربّعةً على عرشِ الدّلال؟
ومَن يُقنعُهم أنّها ليسَتْ من لحمٍ ودمٍ، بل من بارودٍ ونار، لبِسَتْ ثوبَ امرأةٍ، فسجدوا للثّوبِ، ونسُوا الوطن؟
كلُّ عاشقٍ يرسُمُ لها وجهًا كما يشاء، وكلُّ مؤمنٍ يبني لها معبدًا، ثمّ يُكفّرُ المعابدَ الأخرى.
وكلُّ فارسٍ يحملُ سيفَه دفاعًا عنها، ويظُنُّ أنّ السّماءَ قد فوّضَتْهُ أمرَها، وأنَّ الحقيقةَ قدِ اسْتقرّتْ في رايتِهِ.
أيا ليلى..
حوريّةَ أوهامِ العصور، إنّهم لا يرَونَ إلّا انعكاسَ وجوهِهِم في مرآتكِ، يوزّعُونَ صكوكَ الولاءِ باسْمِكِ.
أمّا الوطنُ الحزينُ فيبكي على أبنائِهِ المتدافعين المتخاصمين بسببِكِ، وهو يتداعى فوق رؤوسِ الجميع.
لقد أوهمتِ قيسًا بِجَنّتِكِ لأنّكِ تريدينَ وطنًا على قياسِ طموحاتِكِ، لا بيتٌ يتّسعُ للجميع. وزيّنتِ لهم الحقيقةَ إرثًا خاصًّا، لا نورٌ يُضيءُ، فانشغلوا بكِ ونسُوا الوطن، حتّى ضاعَ البيتُ.
وراحَ كلُّ منهم يُغنّي على ليلاه.
عايدة قزحيّا











