
الألوانُ لديه تَعرفُ أسرارَ البَيانِ
الألوانُ لديه تَعرفُ أسرارَ البَيانِ أكثرَ مِنَ الحروف..
تهمسُ بأجنحةِ الفراشاتِ زهوًا وتِيهًا ودلالًا.
يُجيدُ فنَّ الصّمتِ احترامًا لريشةِ الإبداعِ وخشوعًا لِنبْضِ آياتِ الوَحيِ وبلاغةِ الإلهام.
فلا يُكثِرُ الكلامَ لأنَّ ريشتَهُ تعرفُ كيف تقولُ ما تعجَزُ عنه الكلماتُ، لٰكنّهُ في الحقيقةِ لا يرسمُ بالرّيشةِ وحدَها، بل بشهيقِ العينِ وزفيرِ القلبِ، تمرُّ عيناه على الملامحِ ثمّ يتكفّلُ قلبُهُ بإكمالِ الحكاية، فتغدو الألوانُ لغةً، والصّمتُ خطابًا، والإحساسُ قصيدةً تُرى ولا تُقرأ.
فهو لا يستنسخُ الصّورةَ بل يستنطقُ ما سكتَتْ عنه
خَفَرًا.
وهو لا يرسمُ الوجوهَ كما تبدو، بل كما تشعُرُ، ولا ينسَخُ الملامحَ، بل يُقطِّرُ عطرَ روحِها.
لذٰلك لا يقفُ المتأمّلُ أمامَ لوحاتِهِ ليراها، بل ليقرأََها، ففي كلِّ لونٍ نبضٌ، وفي كلِّ ظلٍّ همسةٌ، وفي كلِّ تفصيلٍ حياة.
فهو لا يلتقطُ الصّورةَ، بل يجمعُ رحيقَها المختبئَ فيها، ويمنحُ الوجهَ ذاكرةً جديدةً، كأنَّ اللّوحةَ تعرفُ صاحبَها أكثرَ ممّا تعرفُهُ المرآة.
كلُّ الشّكرِ والامتنانُ لكَ الفنّان التّشكيليً السّيّد “محمّد الحريري” على هٰذا الإبداعِ الّذي رسَمْتَ به صورتي.
لم تكنْ لوحتُكَ محاكاةً لملامحي، بل قراءةً عميقةً لروحي، ورؤيةً جميلةً لِمَا وراءَ الصّورةِ حتّى غدَتِ اللّوحةُ مرآةَ للرّوحِ أكثرَ منها مرآةً للوجهِ
إذ تجاوزَتَْ حدودَ التّشابُه إلى صِدقِ الإحساسِ، ومنَحْتَني عملاً لا يُعلَّقُ على الجدارِ، بل يستقرُّ في القلبِ والذّاكرةِ. دُمتَ فنّانًا يجعلُ اللّونَ لسانًا، والصّمتَ بيانًا، والجمالَ رسالةً تلامسُ الأرواحَ قبل العيون.
وشكرًا لأنّكَ رأيتَني بعينِ الفنّان وليس بعينِ الإنسان، فَأكمَلْتَ بريشةِ المِثال ما نقُصَ فِيَّ من جمال.
عايدة قزحيّا
رفعت للتصميم













