على تخوم الغياب  …

قصيدة بعنوان : على تخوم الغياب

للطيفة الشابي

 

أفتّشُ في مرايا الوقتِ

عن وجهٍ أضاعته الجهّاتْ

أحملُ أسئلتي

كراعٍ أنهكهُ اتّساعُ البراري

وكلّما اقتربتُ من يقينٍ

تفرّقتْ حولي طرقُ الاحتمالاتْ

أعلّقُ قلبي

على مسمارِ فكرةٍ عابرة

ثمّ أعودُ آخرَ اللّيل

لأجمعَ شظايا المعنى

من تحت أقدام الكلماتْ

أمشي إلى ظلّكَ

لا لأبلغَهُ

بل لأتعلّمَ كيف يطولُ الغياب

أخبّئُ نبضي

في جيوبِ الفصولِ المتعاقبة

فإذا أزهرَ الرّبيعُ

وجدتُ الحنينَ أكبرَ من الأشجارْ

وإذا انحنى الشّتاءُ

سمعتُ صوتَ وحدتي

يتكسّرُ فوق زجاجِ الأمطارْ

من أجلكَ

أصالحُ الأشياءَ الّتي هجرتني

وأقنعُ اللّيلَ

أن يؤجّلَ عتمتَهُ قليلاً

أتركُ نافذتي مفتوحةً

لعلّ نسمةً ضلّت طريقها إليكَ

تعودُ محمّلةً

بشيءٍ من رائحة اللّقاء

أحصي خسائري

كما يحصي ناسكٌ خرزَ صلاته

ثمّ أكتشفُ في النّهاية

أنّ أكثرَ ما فقدتُهُ

هو ذلك الشّخص

الّذي كنتهُ قبل معرفتكَ

لأجلي…

كنتُ أظنّ الحبَّ وصولاً

فاكتشفتُ أنّهُ سفرٌ

وكنتُ أظنّ الشّوقَ ناراً

فاكتشفتُ أنّهُ وطنٌ مؤقّت

ومن أجلكَ

ما زلتُ أؤمنُ

أنّ وراء هذا القلبِ المتعب

مجرّةً أخرى من الضّوء

وأنّ للحكاياتِ الّتي لم تُكتبْ بعد

أبواباً سرّيّة

وأنّ شيئاً ما

أبعدُ من الغيابِ والحضور

أسمى من الحبّ

ينتظرُنا

في الجهّةِ الأخرى من الرّوح