
يا أيها العمر …
بقلم … منهجى وفاء
يا أيها العمر…
لم يكن طريقُك يومًا مفروشةً بالورود، ولا كانت خُطاك خاليةً من الأشواك، لكنك كنتَ أعظمَ مُعلِّمٍ مررتُ به.
في كلِّ عثرةٍ تركتَ لي درسًا، وفي كلِّ دمعةٍ منحتني بصيرة، وفي كلِّ وجعٍ غرستَ في روحي صبرًا لم أكن أعلم أنه يسكنني.
أخذتَ مني أشياءً ظننتُ يومًا أن الحياة لا تستقيم بدونها، ثم كشفتَ لي أن ما يفقده الإنسان قد يكون بدايةً لما يستحقه، وأن ما ينكسر في القلب قد يُعيد الله بناءه بصورةٍ أجمل.
علَّمتني أن القوة ليست هبةً يولد بها الإنسان، بل ثمرةُ صبرٍ طويل، وتجاربَ قاسية، وليالٍ بكى فيها القلب، ثم قام في الصباح مبتسمًا، مؤمنًا بأن رحمة الله أقرب من اليأس.
واليوم… كلما التفتُّ إلى الماضي، لم أرَ خسائري كما كنتُ أظن، بل رأيتُ إنسانًا كان ينضج مع كلِّ اختبار، ويكبر مع كلِّ ألم، ويقترب من الله مع كلِّ ابتلاء.
فامضِ بي كما تشاء، يا أيها العمر… فلن أخشى الطريق بعد اليوم، ولن تُرهبني العواصف، فقد أيقنتُ أن الله لا يزرع الصبر في قلبٍ إلا لأنه سيمنحه ما يستحق بعده، وأن بعد كلِّ تعبٍ فرجًا، وبعد كلِّ ضيقٍ سعة، وبعد كلِّ ليلٍ فجرًا يملأ الدنيا نورًا.
الحمد لله على كلِّ ما مضى، والحمد لله على كلِّ ما هو آتٍ، فما دام الله معي، فكلُّ الطرق تؤدي إلى الطمأنينة.
رفعت للتصميم













