مَتاهَةُ السُّكون (تَناظُرُ الاِغْتِرَاب)

مَتاهَةُ السُّكون (تَناظُرُ الاِغْتِرَاب)

​عَلى أَعْتَابِ سَطْرٍ غَرِيب،

يَلْثَمُ الصَّقِيعُ جُدْرَاناً صَامِتَة،

وَغَلَيَانُ الحَنِينِ عُقْدَةُ الرِّيشَة،

كَجَحِيمِ النَّظَرِيَّاتِ المُؤَجَّلَة،

الَّتِي تَنْفِضُ يَدَيْهَا مِنْ أَرْقَامِهَا

فِي مَصْفُوفَةٍ هَنْدَسِيَّة.

​وَكُلَّمَا زَفَرَتِ النَّتِيجَةُ بُرْهَانَهَا،

نَبَتَ الأُقْحُوَانُ مِنْ جَسَدِ الأَرْض

فِي عُنْفُوَانِ التَّجَلِّي،

وَتَفَحَّمَتْ مَرَاعِي اليَاسَمِين

مِنْ تَوَهُّجِ المَجَرَّات.

​هُنَاكَ…

ثَمَّةَ أُفُقٍ يَمْتَصُّهُ سَرَاب،

وَعَلَى مَدْخَلِهِ النَّحِيل

يَقِفُ عَابِدٌ مُنْهَكٌ،

أَضَاعَ بَصِيرَتَهُ،

وَتَجَمَّدَتْ مَلَامِحُهُ المَخْدُوعَة.

​يَلْهُو بِمَعْنَى الكَيْنُونَة،

مُثْقَلاً بِصُوَرٍ مَفْعَمَةٍ بِالمَنْفَعَة،

وَيَنْقُشُ بِوَهَنِ رُؤْيَتِهِ

حِكَايَةَ غَافِلٍ

تَقَاطَعَ مَعَ أُنْثَى

تُمَزِّقُ ثَوْبَ الرُّتُوبَة،

وَتَخُطُّ لَهْفَتَهَا

بِأَخَادِيدِ النُّزُوح.

​يَسْتَفِزُّ ثَوَرَانُهَا

دَبِيبَ الاِشْتِهَاء،

فَتَعْتَصِمُ بِسَوَادِ جَسَدِهَا.

​كَمْ كَانَ فِي مَقْدُورِهَا أَنْ تَسْتَمِرَّ..

​وَلَمْ يَكُنْ عَابِرٌ

يَفْلِتُ مِنْ ظُنُونِهِ،

حَتَّى الأَشْبَاحُ

كَانَتْ تَرْبِطُ هُوِيَّاتِهَا

عَلَى مَقَاصِلِ الشُّعَاع.

​هَا هِيَ عَاصِفَةُ الشَّتَاتِ

تَأْكُلُ جِسْرَ وُجُودٍ مُمْكِنٍ

فِي أَعَاصِيرِ العَدَم.

​وَكَأَنَّ العَدَمَ

لَمْ يَكُنْ مَدًى،

بَلْ صَفْحَةً مَصْقُولَةً

فَقَدَتْ اِنْعِكَاسَهَا الأَخِير.

قاسم الدوسري