بقلم الشاعرة/د سحر حليم أنيس
يا وجع القلب ..
أن يرحل “الحنون” بهذه القسوة، وهو الذي لم يترك صغيراً ولا كبيراً
إلا وغمره بعطفه.
حين يكون الإنسان “باباً مفتوحاً”
للجميع، ثمّ يُغلق في وجهه أقرب الأبواب (باب الأخوة وباب الرّزق) في لحظة انكساره، فهذا قهر لا تبرأ منه الرّوح.
هذا الصّديق الّذي كان “عكازاً” لكلّ من حوله، لم يجد يداً تمسح عنه عرق الموت في الشّارع، ولا قلباً يشعر بوجعه وهو يذبل يومين كاملين أمام أعين إخوته.
أصعب ما في حكايته، أنّ طيبته وحنانه لم تشفعا له عند “قساة القلوب” من دمه، الّذين استكثروا عليه حتّى الدّقيقة
الّتي كان يمكن أن تنقذ حياته،
ثمّ استحلوا مال بناته اليتيمات.
“إلى الغائب الحاضر.. يا من كنتَ حناناً يمشي على الأرض، تمسح دمع الصّغير وتوقّر الكبير، وتنسى نفسك
ليبقى الجميع بخير.
يا وجع الوفاء في زمن الغدر؛ خذلكَ الّذين احتموا بظلّك سنوات، وتركوكَ وحيداً على رصيف الوجع. لم تقتلك الجلطة وحدها، بل قتلك جمود القلوب الّتي انتظرت رحيلك لتسرق حقّ بناتك.
عزاؤنا أنّك رحلت بقلبٍ أبيض، وتركت لهم عار الجحود يطاردهم في كلّ قرشٍ سلبوهة من يتيماتك. نم قرير العين يا صديق العمر، فالحنان الّذي بذلته لن يضيع عند الله، وإن ضاع عند بشرٍ لم يعرفوا يوماً معنى الأخوّة.”
الإهداء
إلى من كان طيفاً من جنةٍ وسط صقيع القلوب..
إلى رفيق الدّرب الّذي لم يعرف يوماً كيف يقول “لا” لمن أحتَج إليه، فرحل وحيداً على رصيف الوجع.
إلى “الملاك الّذي مشى على الأرض” فتعثّر بخذلان القريب، وسُلب حقّ يتيماته في وضح النّهار.
نَم بسلام؛ فذكراك حيّة بفيض حنانك، ووجعنا باقٍ ما بقي فينا نبض.
كان ملاكاً على الأرض
يا ملاكاً عاشَ فينا.. يمنحُ الدّنيا الحنان
يغمرُ الكلَّ بعطفٍ.. لم يَبع يوماً الأمان
أوصدوا الأبوابَ قسراً.. حينَ ناداك الوجع
يا غريب الدّارِ فيهم.. ما لهذا القلبِ ضاع؟
كنتَ عكازاً لغيرك.. في دروبِ المتعبين
كيف لم تلقَ يميناً.. تمسحُ الدّمعَ الحزين؟
يومانِ والأنفاسُ تخبو.. والقرابةُ في جُحود
استباحوا مال بناته.. خانوا ميثاقَ الوعود
نم قرير العينِ واهنأ.. طُهرُ قلبك لا يغيب
عند ربّ العرشِ حقٌّ.. ليس ينساهُ الرّقيب
بقلم الشاعرة/د سحر حليم أنيس
سفيرة السلام الدولي
القاهره 21/3/2025
بقلمي الشاعرة/د.سحرحليم أنيس
سفيرة السلام الدولي
القاهره 20/3/2026


































