مِرْآةُ الشَّوْقِ الخَفِيِّ

مِرْآةُ الشَّوْقِ الخَفِيِّ

فِي انْكِسَارِ الضَّوْءِ عِنْدَ حَافَّةِ الصَّبَاحِ،

تَسْتَيْقِظُ فِكْرَةٌ…

لَا اسْمَ لَهَا،

تَتَمَدَّدُ كَظِلٍّ نَسِيَ جِهَتَهُ،

وَتَبْحَثُ فِي الوُجُوهِ عَمَّا لَمْ يُقَلْ.

لَيْسَتْ حَدِيقَةً—

بَلِ احْتِمَالٌ لِلْخُضْرَةِ

يَنْبُتُ فِي دَاخِلِ الفَقْدِ،

حَيْثُ تَتَعَلَّمُ الأَشْيَاءُ

كَيْفَ تَكُونُ

دُونَ أَنْ تُرَى.

الخُطُوَاتُ هُنَا

لَا تَمْضِي…

بَلْ تَدُورُ حَوْلَ مَعْنًى

يَتَفَلَّتُ كُلَّمَا اقْتَرَبْتَ مِنْهُ،

وَالأَرْضُ لَا تَحْفَظُ الأَثَرَ،

بَلْ تُعِيدُ صِيَاغَتَهُ

كَنَبْضٍ آخَرَ.

تَتَدَلَّى الأَسْئِلَةُ

مِنْ أَغْصَانٍ لَا جُذُورَ لَهَا،

وَتُزْهِرُ فِي الصَّمْتِ

إِجَابَاتٌ

تَخْجَلُ مِنْ صَوْتِهَا.

هُنَاكَ—

حَيْثُ يَضِيقُ الوَقْتُ

حَتَّى يُصْبِحَ ذِكْرَى،

يَشْرَبُ القَلْبُ مِنْ نَبْعٍ

لَا يُرْوِي،

وَيَكْتَفِي

بِأَنْ يَبْقَى عَطْشَانًا.

الرِّيحُ لَا تَهُبُّ…

بَلْ تَتَذَكَّرُ،

تَحْمِلُ مَا تَسَاقَطَ مِنْ أَصْوَاتٍ

لَمْ تُكْمِلْ جُمْلَتَهَا،

وَتَنْثُرُهَا

فِي مَسَامِ المَسَاءِ.

وَتَحْتَ كُلِّ شَيْءٍ

شَيْءٌ آخَرُ،

يَخْفُقُ كَسِرٍّ

لَمْ يُخْتَبَرْ بَعْدُ،

كَأَنَّ الوُجُودَ

يُعِيدُ نَفْسَهُ

بِطَرِيقَةٍ أَكْثَرَ خَفَاءً.

وَأَنْتَ—

لَسْتَ عَابِرًا،

بَلْ صَدًى

يَتَعَلَّمُ شَكْلَهُ فِي الطَّرِيقِ،

كُلَّمَا تَشَظَّى

اقْتَرَبَ

مِنْ كُلِّهِ.

فَلَا تَبْحَثْ عَنْ نِهَايَةٍ…

هُنَا،

كُلُّ بَدَايَةٍ

مُجَرَّدُ انْحِنَاءٍ

فِي دَائِرَةِ الشَّوْقِ.

وَالشَّوْقُ—

لَيْسَ مَا تَفْقِدُهُ،

بَلْ مَا يُعِيدُكَ

إِلَى نَفْسِكَ

كُلَّمَا ظَنَنْتَ

أَنَّكَ وَصَلْتَ.

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق