
دَنَتْ …
بقلم … محمد عبد الوهاب
“دَنَتْ”
(١)
ربّما كان غيري الذي شافَ
علّ رُعاةً ..
وقد يئسوا إذ تشابهتِ الصحراءُ
استراحوا ..
فلما استفاقوا على جَلْبَةٍ وثُغاءٍ ..
رأوْها :
على مركبات الجنون ..
من الشّرق ،
حيث احمرارُ الشّروقِ الأخيرِ ..
رأوها :
نثارًا من الضّوء يأخذ شكل الهباء
وصلصلةً ،
ظن أصغرُهم أنْ ستمطر
وانكشف الأفقُ عن عجلاتٍ ..
وأعرافِ خيلٍ تطيّرها الريحُ
كانت حقيقيةً ..
مثلما ينبغي للكوابيس
مألوفةً كالخيال ..
ومرّ الغبار !
(٢)
تقفين باكيةً ..
على أطلال ما صنعت يداكِ !
تتقافزين جريحةَ الساقيْنِ
وردٌ أسودٌ في الرّوح
سيمفونية الذّكرى
وأجنحة الهلاكِ
تبكين حين تفتّشين منازل الأحباب والأعداءِ
– حيث تشابهوا –
وانداحَ من صخب اللغاتِ
من اشْتِجار العِرْقِ بالتاريخ
– صَهْ !
لحنٌ حزينٌ
دائريُّ الرَّجْع :
– صَهْ !
يعلو .. كأني ..
[ لم أكن بين الحجون إلى الصفا ]
– هل أنتِ من فَتَقَ السماءَ ..
مهابطًا للقادمين إلى رُبَاكِ ؟
– هل أنتِ من فَجَرَ الصباحَ ..
فسالَ في الوديانِ ..
يجرف كلَّ شيءٍ ..
كلُّ شيءٍ أحمرُ الأثوب باكي
كنا ..
– وأذكر من بعيدٍ –
نملأ الأقداحَ من خمر الصباحِ
نسيّر الأطوافَ في نهر الصباحِ
نعانق الأحبابَ في ظل الصباحِ
نَهُشّ عصفورَ الصباحِ
يطير عن كَرْمِ الصباحِ
يحُطّ في شجر الصباحِ
…………
وكنتِ تبتسمين
( هادئةً كمِيدُوزا )
وناعمةً ..
كخافية الملاكِ !
بقلم … محمد عبد الوهاب
رفعت للتصميم













