
وَبَاعَدَتْنِي عَنِ الدُّنْيَا
وَبَاعَدَتْنِي عَنِ الدُّنْيَا وَزَهْوَتِهَا
وَأَلْبَسَتْنِي ثِيَابَ الزُّهْدِ جِلْبَابَا
وَتَوَّجَتْنِي بِتَاجِ العِلْمِ رَافِعَةً
لِي فِي مَجَرَّاتِ هَذَا الكَوْنِ أَطْنَابَا
أَمِيرَةٌ دَلَفَتْ نَفْسِي لِطَلْعَتِهَا
لَمَّا رَأَتْهَا لِنُورِ الحُسْنِ مِحْرَابَا
أَهْدَيْتُهَا تِسْعَ أَعْشَارِ اليَقِينِ وَمَا
شَكَّ اليَقِينُ بِهَا يَوْمًا وَلَا ارْتَابَا
لَكِنَّ عُشْرَ يَقِينِي رَاحَ مُنْقَبِضًا
لَمَّا سَقَتْنِي مِنَ الصَّهْبَاءِ أَكْوَابَا
فَقُلْتُ: خَمْرٌ، فَقَالَتْ: خَمْرُ دِيرَتِنَا
طَابَتْ كُرُومًا وَأَغْرَاسًا وَأَعْنَابَا
فَاشْرَبْ وَغَنِّ الهَوَى فِينَا مُوَشَّحَةً
(يَبَايِبَا لَهْ يَبَا يَابَا وَلَهْ يَابَا)
فَرُحْتُ أُسْقِي وَأُسْقَى مِنْ مُعَتَّقِهَا
طَابَ الشَّرَابُ مَعَ الأَحْبَابِ قَدْ طَابَا
حَتَّى رَخَى اللَّيْلُ سِتْرًا مِنْ سَتَائِرِهِ
وَالنَّجْمُ عَنْ مُقَلِ العَيْنَيْنِ قَدْ غَابَا
فَكَشَّفَتْ عَنْ جَمَالٍ لَا حُدُودَ لَهُ
فَهَابَ قَلْبِي وَمَا قَدْ كَانَ هَيَّابَا
وَبَانَ عَقْرَبُ صُدْغَيْهَا كَدَائِرَةٍ
وَقُطْرُهَا مَفْرِقٌ فِي شَعْرِهِ شَابَا
فَقُلْتُ: بُشْرَى لِحُسْنٍ أَنْتِ مُطْلِقُهُ
فَتَحْتِ فِيهِ مِنَ الآفَاقِ أَبْوَابَا
قَالَتْ: هَنِيئًا لِمَنْ بِالعِلْمِ سَافَرَنِي
رَقَّاكَ رَبِّي أَبَا المِيلَادِ أَسْبَابَا
أبو ميلاد حيدر












