وجهُ المدينةِ شاحبٌ

وجهُ المدينةِ شاحبٌ

والموتُ يقرأُ في كتابٍ واسْمُهُ “فنّ الحياة”،

علاقةٌ ندّيةٌ ودّيةٌ بين البعيد

وظلّهِ،

لا الضّعفُ يُضعِفُهُ الضّعيفُ،

ولا الخفيفُ يُخيفُ خفّتَهُ المُخيفةَ،

لا الهَباءُ يقولُ: شكراً.. للهراء،

ولا الهراءُ يقولُ: عفواً.. للهباء،

علاقةٌ ودّيةٌ ندّيةٌ بين السّراب

وشكلِهِ،

 

ساءلتُ سائلتي الغريبةَ عن مدينتنا، خلالَ سؤالها عن شارعٍ أنساه:

 

عفواً: هل ينامُ الحبُّ ليلاً؟

أم ينامُ اللّيلُ حبّاً؟

أم أنا واللّيلُ حبٌّ لا ينام؟!

 

فلمْ أجدْ

حولِي أحدا !

 

وجهُ المدينةِ شاحبٌ

والموتُ يبحثُ عن كتابٍ واسْمُهُ “حبُّ الحياة”،

علاقةٌ ندّيةٌ ودّيةٌ بين الممات

وموتِهِ،

 

أخبرتُ أمّي مرّةً أنّي كَبُرتُ،

فعانَقَتني، ثمّ قالتْ لي:

نعم… وأنا كذلكَ يا صغيري!

لمْ أكنْ لبقاً لأبكي،

واكتفيتُ بكفّها وبدمعتيها

كي أعودَ إلى سريري،

“أمّي ستبكي لو كبرتُ/ همستُ مرتعشاً،

وقالتْ: إنّها أيضاً كذلكَ سوفَ تكبرُ لو كبرتُ،

لذا،

سأبقى هكذا

لتظلّ أمّي هكذا،

فبقيتُ طفلاً للأبد”..!

 

وجهُ المدينةِ شاحبٌ

والموتُ يُصلحُ بعضَ أخطاء المؤلّفِ في كتابٍ واسْمُهُ “حقّ الحياة”،

علاقةٌ ودّيةٌ ندّيةٌ بين الدّواء

ودائِهِ،

لا الذّلُّ يمدحُهُ الذّليل

ولا الأصيلُ بلا البديل هو الأصيل

قصيدةٌ قد تستطيعُ بأن تُقلّبَ قلبَ طاغيةٍ على طُغيانهِ،

لكنّها،

لا تستطيعُ وحيدةً أن تبعثَ الإنسانَ كالعنقاء

من بين الرّمادِ على ثرى أوطانِهِ،

 

عادتْ لتسألني الغريبةُ عن مدينتنا، وقالتْ:

 

هل ينامُ الحبُّ ليلاً؟

أم ينامُ اللّيلُ حبّاً؟

أم أنا والليلُ حبٌّ لا ينام؟!

 

فلمْ أجدْني قُربها!

 

وجهُ المدينةِ شاحبٌ

والموتُ في يدهِ وريقاتٌ يُخربشُ فوقها شيئاً.. ويمحو،

كدتُ أسألُهُ، ولكنّي فقدتُ النُّطق،

بين الندّ والندّ الودودِ علاقةٌ أزليّةٌ أبديّةٌ،

واللهُ والشّيطانُ

لا يتفرّقان،

البابُ والجدرانُ

لا يتفرّقان،

العدلُ والطّغيانُ

لا يتفرّقان،

الشّعبُ والسّلطانُ

لا…

(يتفرّقان)،

.. سَلَلْتُ نفسي واندفعتُ إلى الطّريق،

طرقتُ باباً عابراً، وركضتُ،

ظلّي صارَ أسودَ، صارَ أحمرَ، صارَ أبيضَ، صارَ أخضرَ، صارَ، صارَ،

وقفتُ،

كنتُ بكاملِ الألوان، لا أحدٌ سوايَ سوى الرّماديّ الكتومِ وحُزنِهِ!

 

وجهُ المدينةِ شاحبٌ

والموتُ منهمكٌ ويبحثُ عن وريقاتٍ بأدراجِ “السّلام”،

أظنّهُ ينوي كتابةَ رأيِهِ الشّخصيّ في “علمِ الحياة”،

فكدتُ أمسكُ كفَّهُ الحمراء،

لكنّي استعدتُ النّطق.. فارتبكتْ يداي!

وقفتُ منهزماً،

دسستُ يديَّ في صوتي، وقلتُ:

علاقةٌ ندّيةٌ ودّيةٌ بين الخطاب

وخَطْبِهِ،

 

أوحتْ يدايَ بوحيها:

(لا النهرُ يُجريهِ الخريرُ،

ولا الطّيورُ.. لأنّها تشدو.. تطيرُ،

أيستعيرُ النّورُ صوتاً

كي يُنير؟

أيستعير؟!)

 

فقلتُ – في خوفٍ – لسائلتي الغريبة عن

مدينتها الجديدةِ:

دثّريني، دثّريني،

دثّريني…

 

مروان البطوش