
موت مؤجل
بقلم سونيا بوماد
«رأيت امرأة ميتة بالامس، وكانت تتنفس مثلنا». لكن موت مشاعر الأنثى فينا لا يحدث دائمًا دفعةً واحدة، بل يبدأ بصمتٍ شديد؛ حين تفارق وجهها ابتسامتها، وتتوقف عن الاهتمام بالأشياء التي كانت تُشبهها، وحين تمر كلمات الحب أمامها باردةً لا توقظ فيها شيئًا. عندها تعلن الحداد في داخلها وحدها، تمسح دموعها، ترتب ملامحها، وتخرج إلى العالم بكامل أناقتها، بينما لا يدرك أحد أنها تخوض مراسم دفنٍ سرية لا يراها سواها.
تموت مشاعر الأنثى فينا قليلًا كلما خذلها من وثقت به، وكلما جُرحت من اليد التي ظنت أنها ستحميها، وحين تُسلب حقها في الاختيار أو تُهان كرامتها باسم الحب أو العادات. تموت عندما تكتشف أن من ضحت لأجله لم يكن أهلًا لتلك التضحية، وأن العالم الذي منحته قلبها كاملًا لم يمنحها الأمان نفسه. ومع ذلك، تواصل السير، تبتسم أحيانًا، وتبدو حيةً في أعين الجميع، بينما تحمل في داخلها حكاية موتٍ لا يعرف تفاصيلها أحد.












