كلمات على جرف الذكريات

 

روحي بقربكِ كالرَّضيعة ناعسه

لا تتركيها لحظة يا آنسة

 

بل قرِّبيها حذْو أذنك بُرهة

و لتسمعي بوح الشِّفاه النَّابَسه

 

و لْتعلمي ما ذا تقول بِسرِّها

و لْتُدركي نبض القلوب الهامِسه

 

هَجْرُ الحبيبة ما احتملتُه ساعة

و بدت حياتي في غيابها بائسَه

 

أصوات ذكراها اشتكت و خيالها

و حطام عقل شارد و وساوِسَه

 

يا طيفها خذني إليها ساعة

أشتاق أنس حديثها و مجالسَه

 

و يعود فكري للوراء مفتِّشا

و تمرُّ عيني حيث كانت جالسة

 

و أسائل الأنسام عن أخبارها

و أحاور النّجم البعيد و حارسه

 

و تمرُّ في نومي كحلم عابر

تمضى سريعا مثل ركض الفارسَة

 

يا قلبُ بالحبِّ الوفيِّ قتلتني

لو كنتُ أدرى ما ارتديتُ ملابسه

 

و لَعِفْتُ محراب الهوى و هجرتُه

و لعنتُ قُدَّاس الوفا و قساوِسَه

 

إني لأميُّ الغرام غبيّهُ

لا أدَّعي أنِّي دخلت مدارسه

 

لا أدّعي أنِّي اقتحمتُ صُفوفه

فعرفتُ سرَّه و اختبرتُ دسائسه

 

قد كنت أقرأ في المحببِّن طيبة

فوجدتُ فيهم حُسّدا و أبالسه

 

و رايت من ضمن الصِّحاب مُراوغا

يسعى ليزرع في الظلام دسائسة

 

ولَّي زمان العشق و اندفن الهوى

و طوته أشعار الِّرثا و فوارسه

 

لم يبق منه غير رسم باهت

فمحوتُ سِحره و ازدريتُ طلامسه

 

إنِّي تعبتُ من ارتياد فضائه

فلْتترُكوني فوق ظهر اليابسه

 

الشًّاعر التونسي

الحبيب المبروك الزيطاري