
لستُ متأكّداً
لستُ متأكّداً
لستُ متأكِّداً لو أنّ هذه الأرض كرويّةٌ تماماً
وإنّما هي شبهُ مستطيل
له قضبانٌ عاليةٌ وقفل صدِئ
تفتحُ باب الحياة فلا ترى إلّا نوافذَ مغلقة
وأسراراً ملفوفةً بقماشٍ جيد
صلّينا كثيراً ولكن آلهة
الضّوء غمرتنا بظلامٍ دامس
صلبت الشّمس نفسها
على جدار اللّيل من أجل قمرٍ حزين
قرأت في كتابٍ قديم أنّ الحياة لا تستحقُّ العيش ،
ولكنّني
أستيقظ كلّ صباح
وأحاول أن أغتسل بقليلٍ من الموسيقى والقهوة
سجَّل أحدهم مكالماتي الهاتفيّة الطويلة
ليقنع نفسه أنّه ما زال على قيد الحياة
صديقي الوحيد يعرف أرقاماً بلا وجوه
يخاف أن ينزلَ إلى الشّارع
فيتعثّرَ بالأقنعة .
مات أحدُهم بسببِ جرعةٍ زائدة من الكلام الجارح
أرسمُ الوجوه الآن ..!
لأختارَ وجهاً صادقاً بلا رتوش
أرسمُ شجرةً لأستظلَّ بعصافيرها
جاءَ الخريفُ فجأةً
كتبْنا على أوراقه الصّفراء قصص حياتنا الحزينة
نحن أطفالُ الموت
لم نختبرْ شرابَ اللّيل المبهج
إلّا في الدّقائقِ الّتي سبقت الأعياد الأخيرة
نحتفلُ بمولدنا قبل أن نغادرَ بيومٍ واحد
كي لا نبدِّدَ المالَ على الحلوى والشّموع
نقتصدُ في حياتنا كثيراً
لكي لا نُكتَب من المبذّرين ونحشرَ مع الشّياطين
أمّي ترسلُ الخبزَ لفرن الشّمس
ليتمكَّن والدي من شراء كفنٍ مناسبٍ لأبيه المسنّ
ويتزوّجَ أخي الصّغيرُ من أرملةٍ ثريّة .
تعتزُّ أمّي برأسي كثيراً
لأنّه مليءٌ بالقصصِ المسليَّة
وأنا أعتقدُ بأنّه نافذةٌ قديمةٌ أو نصٌّ سيئٌ من الشّعر
أنظر منه إلى الغابة البعيدة وأتخيّل أنّ أحدهم قطَّعه
وقدّمه لجاهلٍ لا يعرف الكتابة .
هند زيتوني .












