
سألتها
سألتها… يوما….
إن غبتِ عنّي…
فأين أجدكِ؟
ابتسمت…
وكان في ابتسامتها شيءٌ من دجلة حين يهادن الغروب، وقالت:
إذا غبتُ…
فلا تبحث عنّي في أسماء النّساء،
فالنّساء كثيرات…
أما أنا،
فكنتُ وطنًا واحدًا في قلبك.
ستجدني في عينيك،
كلّما أطلتَ النّظر في المرآة،
فأنا تركتُ فيهما ظلَّ امرأةٍ بابليّة…
تعرف كيف تُقيم بين ،
ولا تعرف طريق الرّحيل.
إذهب إلى دجلة…
واجلس على ضفّته بصمت.
إذا رأيت الماء يبتسم للرّيح،
فاعلم أنّني مررت من هناك.
وامضِ إلى الفرات…
فإن سمعته يهمس أكثر من عادته،
فتلك حكايتي،
ألقيتها في مائه ذات مساء،
وأوصيته أن يحملها إليك كلّما اشتقت.
وإذا مررت ببابل،
فلا تنظر إلى الأعمدة العالية،
بل ابحث بين حجارتها عن امرأة
كانت تؤمن أنّ الحبّ وحده
أقدم من الممالك،
وأبقى من الملوك.
وإذا أثقل اللّيل كتفيك،
وأوجعك الحنين،
فأغمض عينيك…
ستجدني أجلس بهدوءٍ في آخر نبضةٍ من قلبك،
أرتّب فوضى شوقك،
وأسرق عنك وحشة المساء.
أنا لا أغيب يا سيدي…
النّساء اللّواتي يحببن مرّةً بصدق،
لا يرحلن…
إنّهنّ يتحوّلن إلى عطرٍ يسكن القمصان،
وإلى دعاءٍ يسبق النّوم،
وإلى دمعةٍ تلمع في العين
كلّما مرَّ اسم الحبيب.
فلا تسأل الأرض عنّي،
ولا تسأل المسافات…
واسأل قلبك.
فإن وجد فيه امرأةً
تجعل دجلة يفيض كلّما ابتسمت،
ويجعل الفرات أكثر عذوبةً كلّما نادتك،
فاعلم…
أنّني ما زلت هناك،
أحبك…
كما لو أنّ الفراق
لم يُخلق يومًا للعاشقين.
حسن….












