« أسئلة » للشاعر نزيه أبو عفش …

بقلم الشاعر … نزيه أبو عفش

أسئلة  …

ـــــــ

 

كيف لي أنْ أُواسي الحياةْ؟ 

كيف لي أنْ أَردَّ إليها الورودَ التي أذْبَلَتْها المِحَنْ؟ 

كيف أرفو ثقوبَ سماواتها وهي تشحبُ شيئاً فشيئاً 

                  فيُكسِبها الخوفُ لونَ بياضِ الكفنْ؟ 

كيف لي أنْ أميلَ إليها بقلبي وأَحرسَ أنقاضها

       إذْ يُغِيْرُ عليها الجنونُ وتَغفلُ عنها قلوبُ الرعاةْ؟ 

كيف لي، وأنا واحدٌ أحدٌ، 

       أن أُضِيءَ حطامَ المراثي وأُنهِِضَ تحت الرفاتِ الرفاتْ؟ 

كيفَ يمكن لي أن أُؤذِّن في من يموتُ: 

                        «الحيـــــاةَ… الحيــاةْ!..» 

كيف لي أن أفسّر هذا الأنينْ 

ثم أجرؤ أن أَدَّعي 

أنّ هذا الغبار الذي يتلألأ في أعينِ الميّتينْ 

                     ومضةٌ من حياةْ؟ 

.. .. .. .. .. ..  

كيف لي -وأنا أتََفقّد أشلاءَ نفسي فلا أتعَرَّفها 

      وأنقِّبُ في الهاوياتِ لأحصي هشيمَ دمي ورنينَ عظامي- 

كيف لي أن أُسَوّغَ بطلانَ هذا اليقينْ 

ثم يمكن ألاّ أرى، وأنا راسخٌ في ظلامي، 

أنّ هذا الجنونْ / وهو يعلو ويعلو 

       ليس أكثر من عُدّةٍ لاحتمالِ جنون الحياةْ؟..

.. .. .. .. .. .. 

كيف يا سائلي؟.. 

       كيف يا قاتلي؟.. 

             كيف يا سيدي وإلهي؟.. 

كيف لي، وأنا أتَتبَّع أطوارَ هذي الحياةْ، 

أنْْ أُصَدِّق أنّ الرصاص الذي يصرع العاشقينْ 

                      هفوةٌ لا خطيئةْ؟.. 

كيف لي أن أُؤكِّدَ للقاتلينْ 

أنّ خلفَ الدريئةْ

         أعيُناً لا يراها الرماةْ؟.. 

.. .. .. .. ..  

كيف لي ، بعد هذا وهذا ،

أنْ أُكَذِّب صيحةَ قلبي: 

         «الحيـــــــــــــــــاةْ

                 وهي تذبلُ في تيهِ أعمارنا 

           وصمةٌ في ضمير الطغاةْ..» 

.

نزيه أبو عفش

سوريا