« سِهَام اللَّيْل » للشاعرة اسماء جمعة الطائي …

بقلم الشاعرة اسماء جمعة الطائي // العراق 

 

سِهَام اللَّيْل 

 

********

عِنْدَمَا يُرْفَعُ الْحَب جَلَسَتْه 

عِنْدَهَا تَبْدَأ الْمُرَاوَغَة عَلَى طَاوَلَه التجاهل 

ليعلن الْفُؤَاد الانْسِحابَ مِنَ قَصَصِ العَاشِقَيْن 

وتغرز الاتهامات سهامها . . وتختلق الْأَعْذَار والمبررات 

حِينِهَا نُدْرك أَن الْفِرَاق فَتْح أَبْوَابِه لَنَا 

يُقْرَع الشِّتَاء القارص أَبْوَاب الْوَحْدَة وَالْوَجَع 

ويسدل الظَّلَام عَتَمَة . 

لِيُخْفِي أَوْجَاع صَامَتْه بداخلنا 

وَيَحِلّ هَيَجَان البَحْرِ بَيْنَ مُدَّةٍ وجزره 

وَيُسَرِّح الْخَيَال بَعِيدًا عِنْد سُطُور متأججة 

وتتمرد الْكَلِمَاتِ فِي عزلتها كغيمات الْمَطَر الْحَزِين 

تَتَفَجَّر كَالوَدق . . . لتستعيد ذِكْرَيَات الْمَاضِي المؤلمة 

لتتلاشى مَع نسائم الْهَوَاء الْبَاردَة 

لتخبئ بعنفوانها الْأَلَم وَالْحَسْرَة والدموع الصامته

فِي أَنَّ وَاحِد . . 

 

تتقاسم الْأَوْقَات واللحظات . . 

فِي حُضُور الْغَائِبِين 

لتحجب حلم لَم يَكتمل 

مَصْحُوبا بعبارت يَا لَيْثٌ وَمَتَى الْبَقَاء 

إلَّا أَنَّنِي أَجِد الْحُزْن وَالْمَرَارَة تُفْتَح ذِرَاعَيْهَا لِي 

لتنبئني بِأَن الْهَجْر قَدْ مُدَّ ذِرَاعَيْه ليحبس انفاسي المتعبة

وتتلاشى الْحُرُوفِ وَالْكَلِمَاتِ عَنْ الْمَأْلُوفِ 

وَيَثُور بُرْكان الْعُنْفوَان وفِي زَحَمَه تَرَاكَم الْخِذْلَان وَالْيَأْس 

وَاهْتَزّ عِبَارَات الْوُدّ . . . لوقف الْوَقْت المزيف 

فِي نُفُوسِ ادمنت . . . الْقَسْوَة . 

تُطْفِئ نَبْض الزَّمَانِ فِي سِنِينَ 

عِجَاف سُرِقَت أَجْمَل أَيَّام عُمْرِي الْمُرْهِف 

شَكّ . . . حَيَّرَه . . . ضَيَاع . . . غَيْرِه . . . أَلَم . . . وَدَاع 

اِفْتَقَد لنقاء الْعِشْق فِي ذَلك الْمَعْشُوق 

اِفْتَرَش الْفِرَاق وَالْحُزْن . . 

 

وَأَوْقَد نَار مستعرة كَانَت مَدْفُونَةً فِي اعماقي 

بَيْن ثَنَايَا رُوحِي . . وَأَمَل فِي اللِّقَاءِ 

بَات مَحْبُوسًا بدواخلي . . 

وَمَتَى اللِّقَاء ..؟ وَالْحَنِين يَقْتُلْنِي 

ضَاعت الامنيات الْجَمِيلَة 

الَّتِي كُنْتَ أَحْمِلُهَا وارويها لَك 

ضَاع الِاشْتِيَاق فِي بِلَادِ المنفى 

فِي غُرْبَتي ولهفتي فِي اللِّقَاءِ 

أَيْقَنْت أَن الْمَوَاقِف تُوَلِّدُ فِي نُفُوسِ مُتَوَشِّحَة بِالسَّوَاد 

وَإِن المزيفون يستاقطون عَبَّر الزَّمَن كاوراق الشَّجَر الْيَابِسَة 

تتربع فِيهَا عُرُوش الْخَيْبَة وَالْحَسْرَة 

عِنْدَهَا يحين مَوْعِد انْتِهَاء قَطَرَات الْفِرَاق 

وَسُكُون مُنْكَسِر 

وَيَصِبح الْحُزْن مخيما فِي مُدُنِ الْحُنَيْن والاشتياق 

وَيُمحو شهقات الغُمُوض فِي حِكَايَةِ ؛ 

مُوجِعَةٌ قَدْ لَا تَنْتَهِي فِي يَوْمِ مَا ! ! 

 

أَسْمَاء جُمُعَة الطَّائِيّ