حسناء سليمان تكتب « هذا البريء »

حسناء سليمان

هذا البريء!…

 لم يمزّق جسدَها

 لم يلتهمها وهو المتضوّر من الجوع 

لم يقضم شفتيها ووجهها الطّريّ

 شدّهُ الأنين وهو يُفتّش عن بعض عظام 

سحبَ الكيس…ما الّذي يئنُّ في داخله؟

 كائنٌ حيٌّ فيه يختنق

 مربوطٌ بأحكام 

لن يمزّقها …لن يلتهمها …لن يعضّها

 سيلحس جراحها

يُطيّبُ بِريقِه الكدمات

 يبحث عن أنثى حيوانٍ مرضعة

 تعيد إليها الحياة

ريموس ورومولوس* أرضعتهما ذئبة

 وأسّسا روما العظيمة 

 

ليس جديدًا على البشر أن يتلذَّذوا بعلاقة 

يحبلون ويلدون ويرمون الجنين في كيس قمامة

نعم :الرّجل والمرأة مسؤولان عن قتل طفلهما

 يبحثان معًا ويلبّيان معًا نداء الغريزة

 نعم الغريزة… الحيوان لايرمي جراءَه

والإنسان المُحَيْوَن يستحقّ الموت

 لأنّه سيُعيد الكَرّة…ويُعيدانِ معًا الكرَّة 

 ومن جديدٍ الرّجل والمرأة يحبُلان ويلِدان

ومسؤولان معًا عن طفلٍ

 مكتوبٌ عليه أن يموت بأبشع الطّرق

 ويضعانه في كيس محكوم الإغلاق 

ولا يسمعان بكاءَ هذا البريء

يرميانه في القمامة ليختنق

كيف يقدران؟

ما هذا الغضب يا الله الّذي نزل على الإنسانيّة ؟

 وقد لا يأتي كلبٌ ليُخلّصَه 

 ونتكلّم عن الحضارة

 ونتكلّم عن التّطوّر 

أتعني الحضارة إشباع الغرائز؟

 أيعني التّطوّر فقد القيَمِ والأخلاق؟

هو الجهلُ المقصود بثقافةِ :كلّ شيء مسموح

عربدة ، شذوذ ، هيمنة ، حَيوَنة

وكم من زوجين يبتهلان الى الله بشتّى الوسائل 

 ليكاغي ملاكٌ في بيتهم المستوحش 

 حتّى الأزهار الّتي تهيمُ بلمسةٍ حنون

 تعطش للماء ،للاهتمام

 حتّى الأزهار لا تضوّعُ البيت بالضّحكات

فقط الأطفال يملؤون دنيانا بالضّحكات

همُ الحياة… هم الغبطة…

 همُ الفرح… هم سعادتُنا يا الله!…

لا تحرمَ بيتًا من أصواتهم …

ولا تحرم أهلًا من براءةِ عيونهم النّاعسات …

حسناء سليمان ٢٠٢٣/٧/٢٢

 #قلم حرّ #

(الكلب خلَّص الطّفلة الحديثة الولادة في وطني حيث رماه مَن أنجباه)

‏*Rémus et Romulus أسّسا روما

وقد رماهما أبويهما في الغابة فأرضعتهما اللّبوءة 

(حسب الأسطورة)