التجاوز إلى المحتوى
بقلم … ميشال سعادة
مائدةُ الحُبِّ –
نِزَاعُ القَلْبِ والعَقْل ِ
لَهَا ..
باكرًا
أتيتُ الى مائدةِ الحبِّ
لطالما خِفْتُ أحترقُ
أَو أَغرَقُ
في هذا العالَمِ المُغلَقِ المُطلَق
أَبحَثُ عن شَاطِىءٍ
كأنِّيَ سفينةٌ
أو طَيْفُ سحابهْ
كم تمنَّيْتُ لو تَكُونِي هُنَا
مائِدَتِي كأسٌ وَخَمرٌ
قَلَمٌ وَحِبرٌ
قُربَانٌ وَكتَابَةٌ
حولَها اصطَفَّ العازفُونَ
يُرنِّمونَ صَلاةَ الشُّكرِ
ورأيتُ إليكِ تَأتِينَ مِنَ الجهاتِ السِتِّ
في الدَّائِرَةِ أنا
أتيتُ الحياةَ
ما يَومًا آمنتُ بالمَوتِ
يا أنتِ
يا هذا البحرُ الوَاسِعُ الوَسِيعُ
كلُّ نُقطةِ ماءٍ تَطفَحُ بكِ حنانًا
والقلبُ في طريقهِ دَومًا إلينا
جَناحَاهُ يُرَفرِفَانِ بِنَا
فأمسَيْنا فَراشَةً تدُورُ حَولَ بهاكِ
كم تخلَّيتِ عَنْ رَغباتٍ
عَن كثِيرِ مُغرياتٍ
كم آسَيتِج
كم رَفَضتِ صَونًا لِمبادىءَ وكرامهْ
كم قَتلتِ شهَواتِكْ
لتكُونَ لنا رَوضَةُ الحياةِ
وَحَدائِقُ مَفروشةٌ بِطَيِّبِ الأَخلاقِ
كَمْ ..
وَكمْ عاندتِ بحُبٍّ وصرامَهْ
كَمْ جاهَدتِ يَومَ اشتَدَّ الصِّرَاعُ
بَينَ الحُبِّ وَالشَّهامَهْ
يومَها –
قَدِرتُ فِيكِ العُنفُوانَ
والخِصالَ الحَميدَهْ
لكِنِّي –
تَرَكْتُ للكآبةِ تَستَبيحُ الأَعرافَ
وَتَقُضُّ مَضجَعَ الإخلاصِ والوَفاءِ
وَأدرَكْتُ أنّ الطّريقَ لا ينتهي
وإنْ جُوبِهَ بصَدٍّ وَعَنادِ
لَنْ يَنتَهي طَريقُ الحُبِّ –
أَقوَى قِوى الأَرضِ
طالما رَسَمتِ أنتِ عليهِ خَطَوَكِ
دليلُكِ القلبُ
تاجُ خلاصِكْ
والأرضُ مثلُكِ حُبلَى بالزَّهَرِ
والسَّماءُ مَطليَّةٌ بالقُبَلِ
والنُّجُومُ _
ما أطْيَبَها تصطفُّ حولَ القَمَرِ
وما أجملَ كلماتِكْ
حين قلتِ –
إِنْ كُنتَ عاشقًا
لا تَخَفْ
فهُناكَ دائمًا ماءْ
يَنهَلُّ عليكَ مِنَ السَّماءْ
وَهناكَ دائمًا –
لحظَةٌ حاضِرَهْ
عِشْهَا وَافتَحْ عينيْكَ
على عالَمِ الأحلامِ
الشّمسُ مشتعلَهْ
وأنتَ مُشتَعلٌ بالإشرَاقِ
لا تَخفَ عَتَمَاتِ اللََيلِ
لكَ الفجرُ آتٍ
على قُبَلِ الأشواقِ
يا امرأة !
ماذا عسايَ أقُولُ لكِ ؟
مَنَحتِ الحياةَ للأنامِ
زرَعتِ أجسادَنا بالحَنانِ
أمضَيتِ أيامَكِ ساهرةً
نسَجتِ اللَّيالي بالآمالِ
خبَّأتِ في زوايا قلوبنا هداياكِ
رَسَمتِ على وَجهِ القَمَرِ
صلاةً مجبولةً بعينيكِ
كأنَّكِ الحياةُ مانحةُ العشقِ
قلتِ مرارًا –
ألعشقُ مائي الى الأبدِ
ألعشقُ جَناحايَ
يحملُ الرُّوحَ كي لا تذوي
والقَمَرَ
كي يظَلَّ مُغرَمًا بالشمْسِ
ألماءُ –
بين يديكِ صارَ زيتًا
وحَّدَ الماءُ بَيجنَ العناصرِ
قتَلَ الماءُ شَهَواتِهِ حُبًّا بالنَّماءِ
قلتِ –
إفتَحْ عينيكَ على العالَمِ
ليس العالَمُ سوى حُلمٍ
رطِّبْ شفتَيكَ بضَوءِ القَمَرِ
وابْحِرْ في الأَرْضِ
ذاتَ يومٍ تغدو شجرَهْ
وللنّاسِ ثَمَرَهْ
ماذا عسايَ أفعلُ بعدُ ؟
أجسادُكُمْ منسوجَةٌ بنورِ السَّماءِ
مجبولةٌ بالحبِّ
بالنّقاءِ
غارتْ منكُمُ الملائكةُ
لأنَّكم جَوهَرُ الأملِ
آدَم !
حرِّرْ قلبَكَ مِنَ الحُزْنِ
دَعْ شَذَى الوَردِ يَتدَفَّقُ كالجَدولِ
فِي رَوضِكَ العاطرِ
يغلبُني قلبي حنينًا إليكَ
لا تتْركِ اليَأسَ يطوفُ حولَ القلبِ
حَمَلْتُ النَّسيمَ إليكِ ينقلُ
رائحتَكِ إليَّ
قلتُ لقلبي –
تحَمَّلْ آلامَ الشَّوقِ
آخِ الطبيعةَ
غَنِّ مع الجدولِ
لكنْ –
حَذَارِ
[ تستطيعُ أَنْ تصنعَ وردةً
من العقيقِ والزُمُرُّدِ والذّهبِ
لكن هَلْ سيكونُ لها رائحة ؟ ]
آدَم !
سَرَقتَ قَلبِي دُونَ إذنٍ
أضرَمتَ النِّيرانَ في أدغالي
بِتُّ كليمَ حُبِّكَ عاشقَةً
لا تتوَقَّفُ عَنِ الدَّورانِ
[ ألعشقُ
قديمٌ
قِدَمَ الأزمانِ ]
يا أمرَأَنة !
خذي بيدي
كي لا أضلَّ الطريقَ
دُونَكِ صَحارى مغموسةٌ بالنّارِ
آمنتُ أنّ الإرتماءَ بين ذراعيكِ
لن ينتهي
أنَّ وجهَكِ قُبالةَ وجهي
مرسومٌ بِشهيّاتِ القُبَلِ ..
الآنَ –
وَغدًا وَبعدَ غَدٍ
أكتبُ لكِ الشعرَ
عاشقًا صادقًا
ما خفتُ موتًا
طالما انتِ حَوَّاءُ –
واهبةُ الحياةِ
وأعشقُ فيكِ العِشقَ
والعِشقُ قاتلي
وأنَّكِ زماني ومكاني
وأنّي سُكناكِ حينَ تحرّرْتُ
من كلِّ طُغيانِ ..
يا زنبقَةَ الماءِ
وَهَبتِ العطرَ فامتلأ كياني
تنامى العشقُ دُونَ أشواكٍ
فلا حقدٌ
ولا كُفرٌ
ترامى الحُبُّ صلاةً موصولةً
بالإيمانِ
باتَ شَكّي يقينًا
تعافى شفائي
وانْتَفَتْ أحزاني
هذا لأَنِّي –
بحثتُ عنكِ طويلًا
رأيتُكِ في قلبي ملاكًا
وحرفًا على لساني
فَأشرقَ صدري
وانْتَشى وِجداني ..
بقلم … ميشال سعادة
أدونيس السبت
26/ نُوّار / 2018