
لماذا هاجر المسلمون إلى الحبشة؟ ولماذا اختار النبي ﷺ هذه الأرض البعيدة؟
لماذا هاجر المسلمون إلى الحبشة؟ ولماذا اختار النبي ﷺ هذه الأرض البعيدة؟
بعد زواج عثمان بن عفان رضي الله عنه من السيدة رقية بنت رسول الله ﷺ، لم تدم أيام الهدوء طويلًا، فقد كانت مكة تزداد قسوة على المسلمين يومًا بعد يوم، حتى أصبحت حياة كثير منهم لا تُطاق.
فكلما دخل في الإسلام رجل أو امرأة، انهالت عليه قريش بالتعذيب والإهانة، في محاولة لإجباره على الرجوع عن دينه.
كان بلال بن رباح رضي الله عنه يُجرّ على الرمال الملتهبة، ويوضع الحجر العظيم على صدره وهو يردد: “أحدٌ… أحد.”
وكان آل ياسر يُعذَّبون أشد العذاب، حتى استشهدت سمية بنت خياط رضي الله عنها، فكانت أول شهيدة في الإسلام، ثم لحق بها زوجها ياسر رضي الله عنه، بينما عاش عمار بن ياسر رضي الله عنه ألوانًا من العذاب.
ولم يسلم من الأذى أصحاب المكانة والنسب، فقد تعرض أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وغيرهم للإيذاء والاضطهاد، كلٌّ بحسب ما استطاعت قريش أن تناله منه.
وكان رسول الله ﷺ يرى ما ينزل بأصحابه، لكنه لم يكن قد أُذن له بالقتال، ولم يكن للمسلمين يومئذٍ دولة تحميهم أو قوة تدفع عنهم ظلم المشركين.
عندها لم يبحث النبي ﷺ عن أرضٍ غنية، ولا عن قبيلة قوية، وإنما بحث عن مكان يستطيع المسلم أن يعبد الله فيه آمنًا.
فقال لأصحابه:
«لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يُظلَم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه.»
لم يكن اختيار الحبشة مصادفة، فقد كانت مملكة مستقرة، يحكمها النجاشي أصحمة بن أبجر، وكان مشهورًا بالعدل بين رعيته، لا يفرق بين قوي وضعيف، ولا يرضى بالظلم، كما كان نصرانيًا يعرف شيئًا من الوحي الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام.
لقد أراد النبي ﷺ أن يحفظ إيمان أصحابه، فبقاء المسلم على دينه كان أعظم من بقائه في وطنه.
وهنا جاءت أول هجرة في تاريخ الإسلام…
هجرة لم تكن طلبًا لمال، ولا هربًا من فقر، ولا سعيًا وراء سلطان، وإنما كانت تضحيةً بكل شيء من أجل العقيدة.
استجاب عدد من الصحابة لأمر رسول الله ﷺ، فخرجوا سرًا من مكة، وكان عددهم أحد عشر رجلًا وأربع نسوة، وكان في مقدمتهم عثمان بن عفان رضي الله عنه وزوجته رقية بنت رسول الله ﷺ.
لقد تركوا وراءهم الأهل، والبيوت، والتجارة، والذكريات، وساروا إلى مستقبل لا يعلمون ماذا يخبئ لهم، لكنهم كانوا على يقين أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
وهكذا بدأت أول هجرة في الإسلام، لتكتب صفحة جديدة من صفحات التضحية والثبات.
ولكن…
كيف خرج عثمان ورقية من مكة؟ وكيف وصلا إلى الحبشة؟ وما الذي حدث لهما في تلك الرحلة التي جعلتهما أول بيت مسلم يهاجر في سبيل الله؟
رفعت للتصميم













