
عندَ الغروب
عندَ الغروب..
العصافيرُ تؤوب
إلى وكناتها
وتَحطُّ حُمرةُ الغسقِ
رحالَها فوقَ شفاهِ الأصيلِ
ويستعدُّ الأفقُ لليلٍ طويلٍ
فيهدأُ ضجيجُ النَّهارِ
وتخفتُ الأصواتُ
ويغدو الكونُ كاهنًا
يتهيَّأُ لطقوسِ العبادة
فيُشعِلُ الشّموعَ
بخشوع
سكينةٍ
لا يُسمَعُ فيها إلَّا همسُ الذِّكرياتِ
وفي تلكَ اللَّحظاتِ السّاحرةِ
تستيقظُ في القلبِ
مواسمُ الحنينِ
وتطلُّ من نوافذِ الذَّاكرةِ
وجوهٌ غيَّبها الرَّحيل
فبقِيَتْ في الرّوح..
ويعودُ صوتٌ عابرٌ
وابتسامةٌ بعيدةٌ
وكلماتٌ كانت تملأُ الحياةَ
دفئًا وبهجةً
فتطرقُ أبوابَ الشَّوقِ
برفقٍ موجعٍ
ما أشبهَ الغروبَ بالرّاحلين!
كلاهما ينسحبُ بهدوءٍ
ويتركُ دفئًا لا يزولُ
وألوانًا لا تنطفئُ
وذكرياتٍ تُضيءُ العتمةَ
كلَّما ادْلَهمَّ اللّيلُ
ويبقى الغروبُ حُلْمَ العاشقينَ
وحُلْمَ المنتظرين
خلف أبوابِ الحنين
وحُلْمَ المؤمنين بالمستحيلِ
وحُلْمَ مَن لا يحلمونَ
أتراهُ حُلْمَ الكونِ يتجلَّى
ألفَ لونٍ ولونٍ؟
أهُوَ حنينُ الأرضِ إلى السَّماءِ؟
أم حنينُ القلوبِ إلى الصّفاء؟
أهوَ مرآة الذِّكرياتِ
أم نافذةُ الرّجاء؟
أهوَ وعدٌ بلقاءٍ جديدٍ
أمِ اعْترافٌ صامتٌ بأنَّ الرّحيلَ
نصيبُ كلِّ جميل؟
أهوَ دمعُ النَّهارِ
حينَ يُسلِّمُ نفسَهُ
أمِ ابْتسامةُ اللّيلِ
حين يستقبلُ النّجوم؟
لماذا كلَّما افترشَتِ الشَّمسُ
أُفُقَ الرّحيل
نحلم بالمستحيل؟!
لعلَّ الغروبَ سؤالٌ كبيرٌ
تتلوهُ السَّماءُ كلَّ مساءٍ
فلسفةَ كونٍ
وفلسفةَ مصير.
عايدة قزحيّا
“على ضفاف الحنين”











