
هَا أَنَا ذِي كَكُلِّ مَرَّةِ
هَا أَنَا ذِي كَكُلِّ مَرَّةِ
أُرِيقُ عِطْرَكَ الْمُبْهَمَ
عَلَى عُنُقِ القَصِيدَةٍ
فَيَتَكَثَّفُ الْحُبُّ
وَتَنْمُو الْكَلِمَاتُ مُخْمَلِيَّةً
كَالْكَامِيلِيَا الْبَيْضَاءِ الْمُشْرِقَة…
مُضرجَةً بِرَائِحَتِكَ،
تَسْتَمِرُّ فِي التَّفَتُّحِ
عَلَى بُقَعِ الْغُمُوضِ،
حَتَّى تَبْلُغَ نَشْوَةَ الضَّوْءِ.
بَيْنَمَا أَرْكُضُ مُلَثَّمَةً
إِلَى غِطَائِي الْمُمَزَّقِ،
لِأَنْجُو مِنَ النُّورِ،
أَنْكَمِشُ كَوَرْدَةٍ
تَحْتَ وطَأَةِ الْمَطَرِ…
تَمَامًا
كَمَا تفْتِلُ الشَّرَاشِفُ الْمُتَوَثِّبَةُ،
فروهَا
الْمُبَعْثَر
بَيْنَ حُضُورٍ وَغِيَابٍ،
أُجَدِّلُ
وطَأَةَ الْجُنُونِ
أَلُفّ
شَرِيطًا طَوِيلا
مِنَ الْهَوَسِ الْفَادِحِ
عَلَى يَدِي الْيُسْرَى
كَيْ لَا يَفُرَّ مِنْ قَبْضَتِي
إِلَى صَدْرِ السَّمَاءِ،
وَأَسْتَمِرُّ فِي نَسْجِ
أَسْفَارٍ أَنِيقَةٍ تُشْبِهُ الصَّمْتَ،
بَلْ تُشْبِهُ
رَبْطَةَ عُنُقٍ
قُدّتْ مِنْ نَزَقِ الْحُرُوفِ!
الْفَوْضَى تَتَمَاهَى،
حَدَّ التَّقَمُّصِ،
حَدَّ الْعِنْفَوَانِ،
حَدَّ التَّشَرُّدِ،
تَنْسَلُّ مِنْ طَرَفِ
أَنَاقَةٍ مُتَوَتِّرَةٍ،
اِمْتَهَنَتْ
رَشْقَ الْخرَزِ السَّمَاوِيِّ
عَلَى جَبْهَةِ المرايا
بَيْنَمَا تَتَصَبَّبُ قَصِيدَتِي خَجَلًا…
هُوَ ذَا الْحَنِينُ،
أَبْوَابٌ مُحْتَقَنَةٌ بِالْلُغَةِ،
ضَرَاوَةٌ تَخْلَعُ كَتِفَيْ الْخَوَاءِ،
رعونَةُ مُعْجِزَةٌ،
أَرْخَتْ جُفُونَهَا عَلَى أَرْضِ “بَاخُوس”،
حَيْثُ أُمَارِسُ طُقُوسَ رَقْصَةٍ مُقَدَّسَةٍ
وَأَحْلُمُ بِإِنْجَابِ قَبِيلَةٍ مِنَ الْقَصَائِدِ…
هُوَ ذَا اللَّيْلُ،
عَتْمَةٌ ملْسَاءُ مَاكِرَةٌ
يَهْدِهِدُهَا كَلَامُ الإِلَهِ،
كَهْفٌ مِنْ طُيُورٍ خَرْسَاءَ
تحْصِي ارْتِعَاشَاتِ الْجَسَدِ
عَلَى تخُومِ نَبْضَةٍ مُنْفَلِتَةٍ،
جَوْقَةُ إِيمَاءَاتٍ
تَحْبلُ بِالْبَرْقِ وَالْعَوَاصِفِ،
رَغْبَةٌ طَارِئَةٌ
عَلَى عَتَبَةِ حَرْفٍ
مِنْ وَحْيِ الْكَلِمِ …
دنياس عليلة
تونس











