حين أكتب

حين أكتب،

لا أفكّر في عدد القُرّاء،

ولا في عدد القلوب الّتي ستتفاعل،

ولا حتّى في عدد العيون الّتي ستفهمني…

 

أنا أكتب،

لأنّ الحرف في داخلي لا يحتمل الصّمت أكثر،

ولأنّني تعلّمتُ أن لا أنتظر الإذن… كي أنطق.

 

حين أكتب…

لا أفكر في من سيقرأ،

بل أكتب… لمن لم يجرؤ على الكتابة بعد.

 

لمن سكنت الكلمات في قلبه طويلاً،

ولم يجد طريقة لأن يقولها…

لمن يخشى الضّوء، ويخشى البوح، ويخشى نفسه أحيانًا.

 

أكتبُ عني… وعنكَ… وعنهم…

وأحيانًا أكتب فقط

لكي أُذكّرني أنّني ما زلتُ أتنفّس.

 

وإليكم نصّي من الأرشيف

 

حين أكتبُ

 

بقلم د. سيما حقيقي

 

حين أكتبُ…

ينطقُ فيّ صمتي،

وتتلوّى حيرتي،

ويفيضُ في الحبر

همسي… وجنوني،

وتولدُ في سطوري…

امرأةٌ تُشبهني.

 

أكتبُ…

لأنّ في الحرفَ أنثى

تأبى القيود،

ولا تختبئُ في ظلِّ أحد.

 

أكتبُ…

لمن يخشى مرآته،

ويكتمُ صوتهُ حتى يضيع،

أكتبُ لمن بلعَ البوحَ مرارًا…

وسكت.

 

أكتبُ…

عنّي… وعنكَ… وعنهم،

وأحيانًا أكتبُ

لأذكّرني فقط…

أنني ما زلتُ أتنفّس.

 

أكتبُ…

لأنّ في داخلي طفلةً

تخشى العتمة،

وتكتبُ… لتُشعل النّور.

 

أكتبُ…

كأنّني أفتحُ نافذةً

في جدارِ الصّمت،

وأُسمِع قلبي… صوته.

 

أكتبُ…

لأنّي امرأةٌ

لا تنتظرُ الإذن… كي تبوح