نهلة دحمان تكتب يغيب عنّي

يغيب عنّي و ما يغيب عنّي

 

يغيب عنّي

و ما يغيب عنّي

يسافر في الزّمان، في المكان،في الرّؤى و الأحلام

يسابق الرّيح و العواصف و الأنواء

و ما يرتضي السّكون و الجمود و الهوان

و لا يقنع بالعيش بين الكهوف

ولا يقبل بالعيش بين الحفر

و ينشب أظافره في الصّخر

حتّى يغيّر وجه الماء و يغالب القدر

 

يعبر بحار الغرب و أنهار الشّرق و الأجواء

يعافر سور الصّين العظيم

يسطع نجما في سماء هوليود

يناطح الأطبّاء و الباحثين و العلماء

الفرس منهم و السّنيين و الصّينيين و الغربيين و الهنود

 

يغيب عنّي و ما يغيب عنّي

يهاجر و ما يهجرني

يرحل و لا يبتعد عنّي

و كيف يغيب و هو البعيد القريب؟!

كيف يهجرني و هو الغائب الحاضر فيّ؟!

كيف يبتعد و هو أقرب إليّ من حبل الوريد؟!

وهو الصاحب و الأخ و الأب و الحبيب؟!

 

يغيب عنّي و ما يغيب عنّي

و كيف يغيب و هو نبض الوتين؟!

و شوقي المتأجّج كلّ حين؟!

و عطر أنفاسي عبر السّنين؟!

و ملاذ روحي و شبق حروفي ؟!

و سكنى الفؤاد و دفق الشّرايين؟!

 

يغيب عنّي و مايغيب عنّي

و كيف يغيب و طيفه يسكنني؟!

و صوته لا يغادرني؟!

و صورته لا تفارقني؟!

 

يغيب عنّي في المدى

و يستقرّ في الضّلوع و في الحشا

يسافر،يهاجر،يبتعد،يغيب و ينأى

و لكنّه في الرّوح يستوطن،يتغلغل و يبقى

لأنّه النّبض و الرّوح

و الماء و الهواء

و الدّاء و الدّواء

و الهوى

 

نهلة دحمان

الاربعاء 12/03/2025