نُــورٌ وَظَــلَام

نُــورٌ وَظَــلَام

بقلم/ ميشال سعادة 

 

 

يا امرَأة !
ثَمَّةَ فِي حَيَاتِنَا نُورٌ وَظَلامٌ
لا يَتَمَاهَيَانِ وَإِنْ تَكَامَلَا عَلَى نُفُورٍ
‏لكِنَّ دَمعَةً تَسقُطُ
‏قَد يُبحِرُ فِيهَا الحُزنُ السَّعِيدُ
وَالفَرَحُ المَجِيدُ
‏دُونَ زَورَقٍ

‏… وَيَلُوحُ طَيفُكِ خَلاصِي
‏عَلَى مَرَايَا الحُرُوفِ
‏أَرَانَا فِي حِوَارٍ دَائِمٍ
‏تَفِيضُ
تَسِيلُ كَلِمَاتُنَا
أَسمَعُ عَن بُعدٍ شَفتَينَا تَتَلاحَمَانِ
‏وَلِفَمِنا صَامَتًا
‏أَن يَنعَمَ باللذَّةِ والشَّغَفِ
‏وَأَجِدُنا نَلعَبُ
‏نَتَكَلَّمُ دُونَ كَلِمَاتٍ
‏يَا طِيبَهُ مِن لِقَاءٍ بِاللَّعِبِ ‏
يَفَاحُ الثَّغرُ
‏يَفُوحُ عِطرُنَا عَلَى شَاطِئَينِ
‏ يَقتَرِبَانِ يَبتَعِدَانِ

نَسأَلُ نُكَرِّرُ السُّؤَالَ _
أنُحِبُّنَا .. وَالحُبُّ مُبَاحُ ؟
وَنَحَارُ
ثَمَّةَ بَعضُ غَضَبٍ
‏فِي ذُروَةِ الحُبِّ يَستَحكِمُ
يَتَحَكَّمُ بِنَا
‏يَكَادُ الحُلمُ يَنكَسِرُ عَلَى مَرأَى القَمَرِ
‏وَإذْ بِجُنُونٍ يَخطُرُ
‏يَقرَأُ عَلَينَا نَشِيدَ البَحرِ
‏نَرَى إلى الحَنِينِ يَعُودُ يَنسَابُ
‏ويَنسَلُّ الهُوَينَـا

‏قُلتِ _
‏لا تَستَسلِمْ إلى حُزنٍ وَإن هَوَ سَعِيدٌ
‏وَإنْ بِبِطءٍ يَسِيرُ هَذَا الحُبُّ
‏دَعهُ يَكبِرُ وَيَنمُو كَمَا يَشَاءُ
‏كَمَا شِئتُ أنَا لأنِّي ..
‏هَكَذَا عَرَفتُهُ وَلا زِلتُ عَلَى إيمَانِي
‏فَوِّضْ لأَحلَامِكَ أَن تَحرِسَهُ
‏وَليَكُنْ مَعلُومًا أَنَّ المِفتَاحَ بِيَدِي
‏وَأَنَا مَن يَفتَحُ البَابَ
وأنا البَيتُ
وَالدَّارُ يَضِجُّ بنَـا
ولا صَوتَ يَعلُو هَسِيسَنَـا

‏أَحبَبتُكَ ..
ثِقْ بِي
‏خُيُوطُ الشَكِّ لَن تَقُودَنَا إلى مَكَانٍ
‏وَلا تَعجَبْ _
‏هِيَ هِيَ الشَّجَرَةُ ،
صُعُودًا تَنمُو
‏تَتَحَدَّى تَصُدُّ مُعتَرِضًا
‏وَالطَّرِيقُ إلى قَلبِيَ وَإنْ شَاقَّةٌ
‏تُوصِلُكَ
‏أَزِحْ مِثلِيَ الغَيمَ لِشَمسٍ تُطِلُّ
تَمسَحُ وَجهَكَ بِدِفْءٍ

وَالحُبُّ هُوَ هُوَ
لا شَبِيهَ لُهُ

” الحُبُّ ..
طَرِيقٌ كُلَّمَا قَطَعتَهَا
‏تَعُودُ بِكَ إلى الشُّعَاعِ الأوَّلِ
‏إلى مِلحِ الأرضِ سُكَّرِ القَلبِ
‏كُلَّمَا بَعُدتَ يَقرُبُ يَمٌّ
وَهمٌ وَهَمٌّ ..
كُلَّمَا أَبحَرتَ يُغرِيكَ الغَرَقُ أَكثَرَ

يَا امرَأة !
‏ هَا أَنَا عَلَى الطَّرِيقِ أعبُرُ تَجَاعِيدَهَا
مَا خِفتُ حُفَرًا
وَإنْ سَقَطتُ مِئَاتِ المَرَّاتِ
‏أحمِلُ طُفُولَتِي تُخِلِّصُنِي
‏أحمِلُ قَلبِي يَقتُلُنِي
‏شِريَانُهُ يَقُودُني إلى القُربِ
‏وَالمَسَافةُ يَقتُلُهَا إيمَانِي وَحُبِّي
‏وَإنْ لِحِينٍ تَعِبتُ
‏أمسَكَتنِي إليكِ يَدُ اللَّهَبِ

قُلتُ لِلحُبِّ _
‏قُلْ لِلشَّجَرَةِ
‏كَبِرتِ وَتَكبُرِينَ
‏هَلَّا بِثِمَـارِكِ تَمُدِّينَنَـا ؟!
وَأَنتِ أَنتِ ‏سَامِيَةٌ
يا امرأة
صَادِقَةٌ .. وَفِيَّةٌ
وَهَذَا حِبري ..

ميشال سعادة