بينَ المُجاهدِ والمُحتل …

كلمات الشاعرة

فوزية شاهين

(( .. بينَ المُجاهدِ والمُحتل ..))

 

من شُرفةِ الدُّنيا نظرتُ إلى الملأ

كالهدهدِ الحيرانِ أتعبَه النَّبأ

.

فأتى سليمانَ الحكيمَ مجاهراً :

قد جئتُ بالخبرِ المؤكدِ من سبأ

.

إني وجدتُ ..” بأرضها امرأةً لها

عرشٌ وتمتلِكُ الخزائنَ والملأ

.

ووجدتُها للشَّمسِ تسجدُ والورى

من خلفها ، بئسَ النُّهى والمُلتجأ

.

وتمرُّ أعوامٌ وفي أعقابها

أخرى ، وفي الأعماقِ حزنٌ قد نشأ

.

فأنا أرى نفسَ الخلائقِ يسجدون …

.. أمام محتلِ البسيطة إن يشأ

.

هذا الذَّي لبسَ البراءةَ حُلةً

مَلَكِيةً فيها توارى واختبأ

.

أمسى على رأسِ المجرةِ كوكبًا

والإنسُ سبَّحَ باسمهِ حتَّى صبأ

.

زرعَ الجراحَ بأمةٍ عربيةٍ

وعلى يديه القدسُ _ ويْحي _ ما بَرَأ

.

منعَ الأذانَ بكلِّ غطرسةٍ ، وما

نورُ المساجدِ بالمصلُّين انطفأ

.

ثارتْ جموعُ المخلصين ولم نرَ

القلبَ الفلسطينيَّ عن ضعفٍ هدأ

.

خرجوا لنُصرةِ دينِهم حتى علا

فوق الكنائسِ والميادين النَّبأ

.

رُفِعَ الأذانُ بنغْمةٍ قدسيةٍ

وكأنما مَلكٌ على الأقصى قرأ

.

لكنَّني عجبًا رأيتُ الحق يخبو …

ضوؤه والعدل يعلوه الصدأ

.

والظُّلمُ بين الناسِ صارَ عبادةً

والعدلُ ميزانٌ على فمه انكفأ .

.

بطلٌ يُجاهد كي يُحررَ أرضَهُ

ممن على أرضِ الأشاوسِ قد طرأ

.

( وأبو رُغالَ ) كما عهدناهُ إذا

عجزَ العدوُّ ، إلى خيانتِه لجأ

.

هذا الذَّي سَفكَ الدِّماءَ وجيبُه

من مالِ أحلامِ المساكين امتلأ

.

فرشَ الموائدَ للصهاينةِ العِدَى

والناسُ ما بين المجاعةِ والظَّمأ

.

ويقولُ غِرُّ القومِ تبَّا ويلكم

يكفيه عزَّاً أنَّه منحَ الكلأ

.

جَهِلَ العبيدُ بأنَّهم قد شُكِّلوا

من طينةٍ مثل الملوكِ ومن حمأ

.

والله ربِّي من يُعزُّ ومن يذلُّ

ومن له عندَ السؤالِ المُلتجأ

.

فإذا امَّحى خبرُ الجهادِ على العِدَا

فاعلم بأنَّ الخزيَ أصبحَ مبتدأ .

.

لمَّا رأيتُ الضَّعفَ يمشي بيننا

وبحرفة التضليل _ قانوناً _ بدأ .

.

أيقنتُ أنِّي في زمانٍ أعوجٍ

وولدتُ قسرًا في دُجى الزَّمنِ الخطأ

 

كلمات الشاعرة

فوزية شاهين