« رقصة الموت » بقلم إدريس سراج

إدريس سراج

رقصة الموت

 

رحلوا .

لم يستأذنوا أحدا .

ما رغب في رحيلهم أحد .

رحلوا .

لم يجهزوا حقائبهم .

لم يودعوا أحدا .

رحلوا عنوة .

رحلوا دون رغبة في الرحيل .

رقصت الأرض هنيهة .

كانت كافية ,

ليرحلوا .

و أنتم تمضون .

خذوا ما تبقى

مني .

ما عدت أطيق النظر

في الوجوه .

رقصت الأرض ,

تحت الأقدام .

ارتجت أوصال المكان .

فتحت القبور لحدها .

سقط من سقط .

و البقية تنتظر .

تنظر .

ترتجف .

صغيرتي ,

تطعم طيورها .

الأقفاص تتراقص .

ثريا السقف البسيطة تزغرد .

و أنا أنظر .

من أحضن ؟

الفوضى

تقصف الحواس .

قد يخطف المنون الكل .

هل أصرخ ؟

كأننا صورة ’

في مهب التيه .

كأننا موتى .

مع وقف التنفيد .

كأننا أحياء .

قد يموتون بجرة أرض .

ترقص .

و أنتم ترحلون .

خذوا كل الذكريات .

فلدي من الحزن ,

ما يكفي لبقية العمر,

وأكثر .

انتشروا

بعيدا عن صدري .

تضاريس وجهي ,

فقدت كل أشكالها القديمة .

من قفصي الصدري

فر طائر الفرح .

منذ الصرخة الأولى .

سأنتظر ها هنا .

سأدلي بحزني .

نيابة عن كل

من رحلوا .

سأتلو

ما تيسر من حنين ’

أو حنين ,

على الأطياف .

لم أزر القبور .

هي

تسكن عيني .

أضمخها بالحروف الجريحة .

و أرصعها بالصور المشتعلة .

أودعها .

و نعلم أننا سنلتقي

في جرح آخر .

في ضياع جديد .

في حلم أكيد …………

 

إدريس سراج

فاس / المغرب