
كَمْ أَتَمَنَّى
كَمْ أَتَمَنَّى أَنْ تَخْتَفِيَ مِنَ المِرْآةِ
مَاذَا أَنَا بَعْدَكَ؟
كُتْلَةُ أَشْوَاقٍ فِي غُرْفَةٍ خَاوِيَةٍ؟
وِسَادَةٌ صَارِخَةٌ مِنْ سِيَاطِ البُعْدِ
عَيْنَانِ تَذْرِفَانِ دُمُوعًا فِي الْمَسَافَةِ الْفَاصِلَةِ؟
مَوَاكِبُ الفَوضَى الَّتِي أَقَمْتَهَا بِدَاخِلِي
تَصُدُّ عَنْكَ صَهِيلَ الرِّيَاحِ…
قَوَافِلُ تَوَسُّلَاتِي، تَصْرُخُ:
رَجَاءً لا تَرْحَلْ…
وَالآنَ،
الآنَ فَقَطْ، كَمْ أَشْتَهِي غِيَابَكَ.
لَمْ أَعُدْ أَنْتَظِرُكَ عَلَى ضِفَافِ شَهْوَتِي
فَالانْتِظَارُ عِبْءٌ ثَقِيلٌ،
لَقَدْ أَغْلَقْتُ مِينَاءَ الوُصُولِ إلَيَّ،
أَغْلَقْتُ جَمِيعَ الأَبْوَابِ الَّتِي تَقُودُ إِلَيْكَ،
وَأَطْلَقْتُ زَوَابِعَ أَشْوَاقِي بَعِيدًا…
الرِّيحُ عَاتِيَةٌ هَذَا المَسَاءَ
السَّاعَةُ الكَبِيرَةُ تَوَقَّفَتْ دَقَّاتُ نَوَاقِيسِهَا…
فَسَاتِينِي الشَّفَّافَةُ تَمَرَّدَتْ
تَنْزِفُ وَجَعَ الانْتِظَارِ
وَتُخْرِجُ أَكْمَامَهَا مِنَ الخِزَانَةِ
كَأَنَّهَا تُلَوِّحُ لِهَذَيَانِي.
هِيَ، وَأَنَا، انْتَظَرْنَاكَ طَوِيلًا… طَوِيلًا…
انْفَرَطْنَا كَعِقْدٍ
وَتَدَحْرَجْنَا كَحَبَّاتِ خَرَزٍ
كَمْ أَتَمَنَّى أَلَّا تَعُودَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ!
وَكَمْ أَتَمَنَّى أَنْ يَنْطَفِئَ طَيْفُكَ فِي الْمَرَايَا!
سليمى السرايري
مقتطف من قصيد مطوّل من ديواني “غدا تزهرُ الأناشيد”
رفعت للتصميم













