
أنا امرأةٌ من زجاجٍ
أنا امرأةٌ من زجاجٍ
شظيّةٌ من ضوءٍ مجمدٍ في قوالب البلّورِ
أرتدي رداءً من شفافيةِ السّرابِ
وعينينِ مصنوعتينِ من لمعةِ الفضّةِ
وفي خبايا كياني تنبتُ سيقانٌ
خضراءُ من جذرِ اللّيمونِ
وأنتَ رجلٌ معجونٌ بصلابةِ الأرضِ
ووعورةِ الطّرقِ البعيدةِ
قادمٌ من ليلِ الغاباتِ الممتدّةِ
تحملُ في كفّيكَ خشونةَ الأيامِ
لا تشبهُ رقّتي ولا تعرفُ لغةَ البلّورِ
توقّفتَ عند حصوني الشّفّافةِ بدهشةٍ
تخافُ أن تلمسَ يداكَ جداري دون حذر
فيتحطّمَ بين كفّيكَ الحنينُ
تعرفُ أين تمشي لئلّا تؤذيني
وتعرفُ كيف تضمُّ زجاجي إلى صدركَ
دون أن ينفرطَ عِقدُ روحي بين يديكَ
كيف لرجلٍ يملأ الدّنيا حركةً ودجىً
أن يميلَ لزجاجةٍ ساكنةٍ؟
وأنا الّتي ما اعتادتْ إلّا أن ينكسرَ
صدى صوتِها إن علا!
صرتُ معكَ أطلقُ لحناً طويلاً
يمتدُّ من أقصى عروقي الخضراءِ
وحتى أبعدِ نجمةٍ في عينيَّ الفضيّتينِ
وكأنَّ قسوتكَ وجدتْ في هشاشتي الغايةَ
نحن لسنا تشابهاً بل الكمالُ
المتناقضُ
أنتَ الجذرُ الضّاربُ في عمقِ المجهولِ
وأنا الفرعُ المائلُ على دمعِ الغمامِ
كيف لا أحبّكَ؟!
وأنتَ رجلٌ عرفَ كيف يحبُّ امرأةً من زجاجٍ
دون أن يجرحَ فيها لمعةَ الضّوءِ
نحن التّلاقي المستحيلُ بين
صلابةِ الأرضِ ورقّةِ الرّوحِ
زجاجٌ يحتمي بحجرٍ وحجرٌ
يزهرُ في عيونٍ من فضّةٍ
إيمان العدل
رفعت للتصميم













