
الضمير الغائب”
*”الضمير الغائب”*
بقلم الأديب و الشاعر اد/ حسام البرمبلى
أينَ الضّميرُ… إذا غابَ الرّقيبُ؟
وأينَ النّورُ… إذا ماتَ الحسيبُ؟
ضميرٌ غائبٌ… في زحمةِ الدّنيا
وعقلٌ تائهٌ… بينَ الهوى والمنيا
تصرفاتٌ عوجاءُ… بلا ميزانِ
ومعاملاتٌ عمياءُ… بلا برهانِ
هذا يبيعُ الحقَّ… بثمنِ الباطلِ
وذاكَ يشتري المجدَ… بدمعِ الثّاكلِ
سوءُ التّصرّفِ… صارَ لهم عادةً
وحسنُ التّصرّفِ… صارَ لهم إهانةً
يضحكونَ للظّلمِ… ويصفّقونَ للجورِ
ويبكونَ على الفتاتِ… ويتاجرونَ بالشّرورِ
ضميرُ بشرٍ يخافُ… فينتفضُ ويتوبُ
وضميرُ بشرٍ لا يخافُ… فيتمادى ويذوبُ
الأوّلُ يخشى… يومَ الحسابِ الثّقيلِ
والثّاني ينسى… ويعيشُ عيشَ البخيلِ
يا صاحبَ القلبِ… أينَ التّقوى؟
ويا تاجرَ الدّنيا… أينَ النّجوى؟
أما تخشى اللهَ… في السرِّ والعلنِ؟
أما تخافُ يوماً… تشيبُ لهُ البدنِ؟
الضميرُ ميزانٌ… في داخلِ الإنسانِ
فإذا غابَ… اختلَّ كلُّ الميزانِ
تراهُ يسرقُ… ويقولُ “حقي”
ويرتشي… ويقولُ “رزقي”
يكذبُ ويصدقُ… ويرى الكذبَ صدقاً
ويظلمُ ويعدلُ… ويرى الظلمَ حقاً
باعَ دينهُ… بدنيا غيرهِ
ونسى آخرتهُ… لهثاً وراءَ غيرهِ
الخوفُ من اللهِ… تاجُ العارفينَ
وغيابُ الضّميرِ… قبرُ الغافلينَ
قم يا غافلاً… قبلَ فواتِ الأوانِ
فالميزانُ قائمٌ… والكتابُ لا يُهانِ
كلُّ كلمةٍ تُكتبُ… وكلُّ فعلٍ يُحصى
وكلُّ دمعةِ مظلومٍ… في السّماءِ تُقصى
عدْ إلى رشدِكَ… وصحِّ ضميرَكَ
فالخيرُ حياةٌ… والشّرُّ مصيرُكَ
كن للعدلِ عنواناً… وللحقِّ لساناً
وكن للخيرِ ميزاناً… وللتّقوى إنساناً
فمن أيقظَ ضميرهُ… فقد نجا
ومن أماتَ ضميرهُ… فقد هَوى
ختامُ القولِ: يا غائبَ الضّميرِ
ارجعْ… فالبابُ مفتوحٌ والبصيرُ
فالدّنيا فانيةٌ… والآخرةُ قرارُ
وخيرُ الزّادِ… تقوى الواحدِ القهّارُ
رفعت للتصميم













