
مَلاَذٌ يُحْتَضَر
مَلاَذٌ يُحْتَضَر
أَﻧَﺎ لَسْتُ بِخَيْرٍ يَا وَطَنِي..
وَلاَ خِيَارَ لِلأَرْضِ حِينَ يَبْكِي الشَّجَرُ.. إِلاَّ أَنْ تُجْهِشَ بِالحِجَارَة!
لَمْ أَجْرُؤْ يَوْماً عَلَى الاِعْتِرَافِ؛
كُنْتُ أُدَارِي حَائِطِي الآئِلَ لِلسُّقُوطِ كَيْ لاَ يَنْهَارَ جِدَارُكَ،
كَتَمْتُ بُكَائِي خَشْيَةَ أَنْ يَنْكَسِرَ خَاطِرُ التُّرَاب،
لَكِنَّ عَيْنَيَّ الكَاذِبَتَيْنِ خَانَتَانِي أَمَامَ عَيْنَيْكَ؛
فَرَأَيْتُ فِي مَلاَمِحِكَ عَاكِسَةَ وَجَعِي، وَرَأَيْتَ فِي مَلاَمِحِي رَمَادَك!
كَمْ رَسَمْتُ عَلَى أَدِيمِ الرُّوحِ اِبْتِسَامَةً زَائِفَة،
وَضَحِكْتُ وَفِي الحَلْقِ بُرْكَانٌ يَتَأَهَّبُ لِلنَّوَاح..
أَهَكَذَا غَدَوْنَا؟
سَحَابَتَيْنِ حُبْلَيَيْنِ بِالدَّمْعِ.. تَمُرَّانِ عَلَى عَطَشِ العُمْرِ وَلاَ تُمْطِرَان!
أَنَا لَسْتُ بِخَيْر.. وَأَنْتَ عَلَى جَمْرِكَ لَسْتَ بِخَيْر؛
تَتَنَازَعُ فِيكَ مَلاَمِحُ «الجَلاَّدِ» وَ«المُخَلِّص»،
كَأَنَّكَ القَبْرُ الَّذِي يَحْضُنُنِي حَيّاً.. لِكَيْ يَحْمِيَنِي مِنَ المَوْت!
كِلاَنَا يَحْتَرِقُ فِي ذَاتِ الرَّمَاد..
وَكُلَّمَا مَشَيْتُ فَوْقَ أَدِيمِكَ الَّلاَهِب، أَحْسَسْتُ أَنَّ قَدَمِي تَدُسُّ جُرْحَك،
وَأَنَّ أَرْضَكَ تَشْرَبُ دَمَ خُطَايَ.
لَسْنَا بِخَيْرٍ يَا وَطَناً..
تَعْكِسُ نَدَبَاتِي نَدَبَاتِهِ،
فَأَبْكِيهِ صَمْتاً.. وَيُبْكِينِي نَزِيفاً!
نَسِيرُ عَلَى الرَّمَادِ ولاَ نَبُوحُ
وفي الأحْشَاءِ نارٌ تَسْتَرِيحُ
أَنَا والوطْنُ الكَبِيرُ.. جَنَاحُ طَيْرٍ
أَصَابَ فُؤَادَهُ السَّهْمُ الجَرِيحُ!
بقلم ..حكمت المختار
رفعت للتصميم













