“افتقدك “

أقف على عتبة الكلام، أودّ أن أسألك عنك بعد غياب، ولا أدري لماذا أعتقد بأن الزمن قد توقّف عند تلك اللحظات؛ كأن ما مضى لم يمضِ حقًا، وكأن بيني وبينك حديثًا تركناه معلّقًا هناك، ينتظر أن نعود إليه ذات يوم.

 

بين قبولٍ ورفضٍ لفضولي، أفكّر حائرة: هل أقتسم معك ما سرقته من مخبز أمي، ومن دكاكين الطفولة، ومن تلك الأيام التي كنا نخبّئ فيها أحلامنا الصغيرة ؟ أم أمضي وأترك ما أتمناه حبيس الأمنيات؟ ولعلّي أستطيع أن أسألك ببساطة: هل اشتقتَ لنا، أم أن الغياب علّمك كيف تعبر الأشياء دون أن تلتفت إليها؟أسألك عن كل ما تغيّر فيك، وعن الأشياء التي بقيت كما هي، وعن ذلك الجزء الصغير منك الذي ربما ما زال يتذكّرني، قبل أن يكبر بنا العمر، وقبل أن نتقن فن الصمت، وقبل أن يصبح السؤال عن شخصٍ غاب أكثر وجعًا من غيابه.

 

لكنني أتراجع كل مرة… ليس خوفًا من جوابك، بل من أن يكون الصمت الذي طال بيننا قد صار أصدق من أي كلام. أخاف أن أمدّ يدي إلى الماضي، فلا أجد سوى دفءٍ قديم عالقًا بين أصابعي، ورائحة خبزٍ عفن، وطفولةٍ لم تعد تعرف طريق العودة، وان اجد وجهك… كما تركته آخر مرة، قبل أن يعلّمنا الغياب كيف نصير غرباء عن الأشياء التي أحببناها يومًا.

سونيا بوماد