فيها حاجة حلوة… عندما يتحدث العظمة بالتواضع

بقلم: يسرى سلطان

في زمنٍ صرنا نرى فيه الفراغ يُغلَّف بالكبر، والسطحية تتستر خلف الألقاب، تُطل علينا مواقف معدودة لتكون بمثابة طوق نجاة أخلاقي يُعيد إلينا الأمل والسكينة.

بينما نرى بعض من تقلّدوا المناصب – وهم أبعد ما يكونون عن الأهليّة – يمارسون الفوقية والتعالي، ويقدّمون أسوأ صورة للتعامل والإتيكيت الإنساني حتى صاروا عالة على قيم المجتمع، يضرب لنا فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف أروع الأمثلة في الأخلاق، التواضع، والسمو.

مجرد مكالمة هاتفية بسيطة… لكنها تحمل في طياتها درساً في الإنسانية لا تُنساه الأجيال.

عندما يرفع فضيلة الإمام الهاتف ليهنئ ابناً أو ابنة حصل/ت على المراكز الأولى في الثانوية الأزهرية، لا يبدأ المكالمة بألقاب رنانة ولا بديباجات جوفاء، بل يقول ببساطة يُحني لها الإجلال هامته:

“أنا محمد الطيب… وشغلتي شيخ الأزهر.”

كلمات قليلة، لكنها أثقل في ميزان الأخلاق من جبال من الأدعاء والمظاهر الكاذبة. كلمة تشعر كل بيت مصري وأزهري بقيمة هذا العالم الجليل الذي لم يزده المنصب إلا تواضعاً وقرباً من الناس.

أدامك الله يا فضيلة الإمام ذخراً لنا، وسدد خطاك دائماً وأبداً لما فيه خير البلاد والعباد.

حتماً… رغم كل الصخب والأخلاق المتراجعة من بعض متصدري المشهد، ما زالت “فيها حاجة حلوة” بوجود هؤلاء الكبار عقولاً وأخلاقاً.