دعاء محمود تكتب إلى من يهمُّه الأمر

إلى من يهمُّه الأمر:
رسالة شكر مضمونة الوصول

أكتب رسالتي لا عتبا إنَّما تحرُّرا من كلمات أثقلت كاهلي إلى من أذاقونا الحزن كؤوسا، إلى من كسونا أثواب الخذلان مطرَّزة بالإهمال، إلى من أنفقنا عليهم أعمارنا، صحَّتنا، أوقاتنا، أموالنا؛ ثمَّ تركونا في بحار الوحدة تلاطمنا أمواجها، إلى مَن تجرَّعنا بسببهم مرَّ الصَّبر والانتظار، إلى مَن أشحذونا فتات المشاعر وبقايا القلوب، إلى مَن ظنُّوا أنَّنا علكة سائغة تُلاك وتُلقى، إلى مَن كانوا حبَّات القلوب وضوء العيون؛ لست نادمة على وقت، جهد، أو مال أنفقته، لست نادمة على تعامل نقيٍّ صَدر في غير محله، لست نادمة على حبٍّ أُعطي لقلوب لا تعرفه؛ فكلُّ ما مررت به كان تجربة سخيَّة اثقلت الفكر، أنارت البصيرة، وغلَّفت القلب، تجربة فتحت لي الدُّنيا على مصراعيها اتعارك معها ثمَّ اتصالح؛ تهزمني مرة وأفوز أخرى، تتكالب عليَّ بهمومها وأوجاعها فترة، ثمَّ أنفض الغبار وأقوم أقوى؛ تجربة جعلتني أعرف الذَّهب الخالص والألماس من الحديد الصدأ والزُّجاج المكسور، تجربة ثقلت قلبي؛ فصار لا يعبأ بالعابرين يعرف ما يريد؛ يحترم نفسه، يرفع أنفه، ويعتزُّ بكرامته.
الآن وبعد أن استشعرت الخفَّة متحرَّرة من أعبائي أقول لكم شكرًا كنتم جزءًا كبيرًا من حياة أسير فيها بلا هدي وقد أنرتم الطَّريق الصَّحيح أمامي.

الكاتبة الصَّحفية: دعاء محمود

دعاءقلب
مصر