قلب الأب

ريم العبدلي ليبيا

كان عصام أبا بسيطا، يؤمن أن الأبوة ليست كلمات تقال، بل مواقف تثبتها الأيام، أحب ابنه حبا لا تصفه الأيام ولا السنين ، وكان يراه أجمل هدية منحت له،

لكن الابن تربى على القسوة ، يرفع صوته على والده، ولا يقدر ما قدمه له من تعب وسهر، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد وجد من يملأ أذنيه بالكلام السيئ، ويحاول زرع الحقد في قلبه ، قائلين له: “اتركه، فهو لا يستحق حبك، لذا أصبح جاحدا،
كان عصام يبتسم بهدوء ويجيب: “قد يخطئ الابن، لكن قلب الأب لا يعرف الكراهية، بل لابد ان يكون مسامحا، و سأظل أدعو له حتى يهديه الله.
مرت الأيام ومرض عصام مرضا شديدا، وعندما علم الابن بحال والده، هرع إلى المستشفى ورأى والده يبتسم له رغم الألم، أمسك عصام بيديه وقال: كنت أنتظر أن أراك فقط فأنت ابني، ولن يتغير حبك في قلبي مهما حدث.

انهمرت دموع الابن، وشعر بثقل أخطائه،وهو يحتضن والده معتذرا وقائلا: سامحني يا أبي، لقد كنت أعمى عن حبك،
ابتسم عصام وقال: “البيت الذي يسكنه التسامح لا تهدمه الأخطاء.

ومنذ ذلك اليوم أدرك الابن أن أعظم حب في الدنيا هو حب الأب، وأن القلوب الصادقة لا تعرف الحقد مهما حاول الآخرون زرعها فيهم.