
مع الأسف…
مع الأسف…
معَ الأسفْ…
جرَّدوا النّخلَ من كفِّهِ الخضراءِ،
حتّى غدا واقفًا
كشيخٍ يُوارِي خجلهُ في الرّيح.
معَ الأسفْ…
لم يكن العصرُ إلّا مرايا من خزفٍ،
كلّما لامستها الحقيقةُ
تناثرتْ شظاياها
في وجوه الحالمين.
إنّها الأوطانُ…
حين ينامُ القمرُ في عيونِها
وتستيقظُ الغربانُ
لتقتسمَ رغيفَ الصّباح.
إنّه الخذلانُ…
ذلك السكينُ
الّذي لا يطعنُ الظّهرَ فحسب،
بل يذبحُ الذّاكرةَ
ويعلّقُ الشّمسَ على مشانقِ الغبار.
وهؤلاءِ العربانُ…
قطعانُ خوفٍ
يحرسُها راعٍ
يعرفُ كيف يُحوِّلُ السّوطَ
إلى نشيدٍ وطني،
وكيف يجعلُ القيودَ
أساورَ يفتخرُ بها الأسرى.
يعرفُ…
كيف يزرعُ في الأفواهِ تبنَ الصّمت،
وفي الرّؤوسِ قشَّ الوهم،
حتّى يغدو الحشيشُ
مائدةً للأحلامِ الجائعة،
ويُسمَّى القيدُ… رفاهًا.
معَ الأسفْ…
ما عادَ النّخلُ يخافُ الفأسَ،
بل يخافُ يدًا
وُلِدَتْ من جذورهِ
ثمّ أنكرتْ ظلالَه.
قاسم عبد العزيز الدوسري












