مُنَاجَاةٌ

مُنَاجَاةٌ

 

يَا ظَاعِنًا فِي الْأَرْضِ خَلْفَ السَّرَابْ

أَشْجَى حَنِينَ الْقَلْبِ شَجْوُ الرِّبَابْ

 

أَيْنَ الْمَنَازِلُ وَالرُّبَى وَالصِّبَا،

وَأَيْنَ أَحْبَابٌ كَسَاهَا التُّرَابْ؟

 

أَحْلَى لَيَالِي الْعُمْرِ كَانَتْ هُنَا،

تُسْقَى بِأَحْلَامِ الصِّبَا وَالشَّبَابْ

 

وَصَارَتِ الْأَحْلَامُ ذِكْرَى، وَقَدْ

أَضْنَى أَنِينَ الْقَلْبِ طُولُ الْغِيَابْ

 

أَشُمُّ عِطْرَ الْوُدِّ مِنْ شُرْفَةٍ

تَدْنُو مِنَ الْأَقْمَارِ فَوْقَ السَّحَابْ

 

وَامْسَحْ بِجَنحِ اللَّيْلِ عَنْ مُقْلَتِي

دَمْعًا تَدَفَّقَ بِالْأَسَى وَالْعَذَابْ

 

يَا رَبُّخ، قَدْ طَالَتْ لَيَالِي النَّوَى

بِمُهْجَةٍ ذَابَتْ، وَقَلْبٍ أَنَابْ

 

الْعُمْرُ كم أضناهُ طول السُّرَى

والْقَلْبُ كم أَعياهُ بعد الإيابْ

 

أَيَّامُنَا مَرَّتْ كَطَيْفٍ، وَقَدْ

بَاتَتْ أَمَانِي الْعُمْرِ مِثْلَ الْيَبَابْ

 

فَارحم إلهي الْيَوْمَ ضَعْفِي، فَقَدْ

ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا، وَعَزَّ الصِّحَابْ

 

هَبْ لِي مِنَ الرَّحَمَاتِ مَا يُغْنِنِي

عَنْ بُخْلِ إِنْسَانٍ كَثِيرِ الْعِتَابْ

 

وَاجْبُرْ فُؤَادِي بِالْهُدَى وَالتُّقَى،

وَاجْعَلْ خِتَامَ الْعُمْرِ حُسْنَ الثَّوَابْ

 

محمد الجعمي