كتبتُ ذاتَ مساءٍ…

كتبتُ ذاتَ مساءٍ…

أنَّ الحبَّ ما خُلِقَ إلا ليحملَ اسمَها،

وأنَّ الأبجديةَ منذ عرفتها

صارت تستعيرُ حروفَها من عينيها.

 

فابتسمتْ…

وكان في ابتسامتها

ما يكفي ليُزهرَ العمرُ كلُّه،

ثمّ همستْ بصوتٍ

يشبهُ ارتعاشةَ الضّوءِ فوقَ صفحةِ الماء:

 

نحن أبناءُ النّورِ والنّار.

 

فقلتُ:

وأيُّ نسبٍ هذا

الّذي يجمعُ بين الضّياءِ واللّهيب؟

وأيُّ وطنٍ يسكنُ قلبًا

يُضيءُ كالفجر،

ويحترقُ كالشّمس؟

 

قالت:

وهل تُشرحُ القصائد؟

وهل يفسِّرُ العطرُ سببَ عبيره؟

إنَّ بعضَ الكلماتِ

إذا أفصحنا عنها

فقدتْ جناحيها،

وصارتْ حروفًا عاديّة

بعد أن كانت سماءً كاملة.

 

قلتُ:

ولكنّني أريدُ أن أعرفكِ…

 

قالت:

لا…

بل أريدُكَ أن تكتشفني.

فالّذين يحبّون حقًّا

لا يسألون عن الأسرار،

إنّهم يعيشونها.

 

ومنذُ تلكَ اللّحظة…

صرتُ أفتِّشُ عنكِ

في ارتباكِ النّجوم،

وفي صمتِ النّوافذ،

وفي فنجانِ قهوتي

كلَّ صباح.

 

كلّما حسبتُ

أنّني عرفتُ امرأةً تُدعى أنتِ،

خرجتْ من عينيكِ

امرأةٌ أخرى

أكثرُ جمالًا…

وأكثرُ غموضًا.

 

أدركتُ عندها

أنّكِ لستِ امرأةً

تُقرأُ في سطرٍ أو صفحة،

بل روايةٌ

كلّما قلبتُ فصلًا منها

بدأتِ الحكايةُ من جديد.

 

يا ابنةَ النّور…

علِّميني

كيف يكونُ القلبُ

مصباحًا لا ينطفئ،

وكيف يصيرُ الحنينُ

لغةً لا تحتاجُ إلى ترجمان.

 

ويا ابنةَ النّار…

علِّميني

كيف يحترقُ العاشقُ

دون أن يصيرَ رمادًا،

وكيف ينجو

من لهيبِ امرأةٍ

خُلقتْ من فتنةِ الشّعر

وعنادِ الياسمين.

 

أمّا أنا…

فما عدتُ أسألُ:

من أنتِ؟

 

لأنّني كلّما اقتربتُ منكِ

اكتشفتُ أنَّ فيكِ

ألفَ امرأةٍ،

وألفَ قصيدة،

وألفَ وطنٍ

يُهاجرُ إليه قلبي

ولا يفكرُ يومًا في العودة.

 

فابقَي…

سرًّا لا يُقال،

ولغزًا لا يُحلّ،

فإنَّ أجملَ النّساء

هي الّتي

كلّما ظنَّ العاشقُ

أنّه وصلَ إلى آخرِ دهشتها…

 

اكتشفَ

أنَّ الحبَّ

كان يبدأُ منها

للمرّةِ الأولى.

 

حسن…..