البحر يشكّلني من جديد …

البحر يشكّلني من جديد …

 

انا و الموجة .. مسافرتان

من الشّمال الى الجنوب ..

نشذب للرّؤى أفنان ثمارنا

في تجاويف القلوب ..

البحر منقلبنا و مثوانا

و مهما تناءت بنا المسافات ..

بين ذراعيه نحطّ أوزارنا

و إليه نؤوب ..

 

أنا و الموجة .. عاشقتان

تقلقنا أسوارنا

في حيرة .. عالقتان

بين الشّروق و الغروب ..

الأشواق تؤرّقنا

نبحث عن حبيب

ضاع منا و حفظته اسرارنا ..

بين فيافي الخطوب

دليلنا أقمارنا ..

نضاحكها .. فتسدل سناها

على دياجير الدّروب ..

 

انا و الموجة .. شاعرتان

نعاند أقدارنا

نضرب الأمثال لجنود الأرض

نقصّ عليهم نبأ احرارنا

و وطننا المكروب ..

حتّى لا توضع على عقولهم

أقفال ..

حتّى لا يرتدّوا على أدبارهم

و لا تحبط لهم أعمال..

نزوّدهم بما تنبت أرضنا

و ما تنثر أشجارنا

من مؤونة و طيوب ..

 

أنا و الموجة .. ثائرتان

في هوى البحر .. تورّطنا

شعابه المرجانيّة .. أغوتنا

لعمر غير محسوب ..

و حين أرهقتنا الأوحال

و الحدوب ..

عنده أنخنا الرّحال

و تلونا على حجر سيزيف

أورادنا البحريّة و أسفارنا

و من أعالي الاكراهات ..

ألقينا به ..

نحو السّفح المعطوب

و سبحنا سبحا ..

يهدينا شدو النّوارس

نحو قطوف المحار

حيث نتوه و لا نتوب …

 

كوثر بلعابي

( من ديوان : من جرحها تزهر… )