حين يحتفي الشعر بأهله  أمسية ثقافية تكرّم إبراهيم أيت الشرقي بأيت اعزا

بقلم : عبد السلام بزيد

 

في مشهد ثقافي جسّد قيمة الوفاء لرجال الكلمة والعمل الجمعوي، احتضنت دار الشباب بمدينة أيت اعزا أمسية شعرية متميزة نظمتها جمعية أنير للمرأة والطفل والشباب بشراكة مع جمعية رفاقت الحروف، وذلك بمناسبة إحالة رئيس الجمعية، الأستاذ إبراهيم أيت الشرقي، على التقاعد، وتزامناً مع الاحتفاء بالذكرى المجيدة للمسيرة الخضراء.

 

افتتحت الأمسية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها مراسيم أداء النشيد الوطني المغربي، في لحظة اختزلت معاني الانتماء والاعتزاز بالوطن، قبل أن تنطلق فقرات اللقاء التي جعلت من القصيدة محوراً للاحتفاء، ومن الشعر فضاءً للحوار والجمال.

 

وعرفت التظاهرة مشاركة نخبة من الشعراء الذين قدموا من مختلف ربوع المملكة، حيث تنوعت القراءات بين القصيدة العمودية والتفعيلة والنص الحديث، في تجارب حملت رؤى إنسانية ووطنية وجمالية، وأبان أصحابها عن نضج فني وتمكن لغوي وإبداعي، جعل الجمهور يعيش لحظات من الإصغاء والتفاعل مع الكلمة الراقية.

 

ولم يكن الشعر وحده حاضراً في هذه الأمسية؛ إذ أغنت فقراتها عروض فنية متنوعة، كان أبرزها مشاركة فرقة فلكلورية قدمت من مسقط رأس المحتفى به، الأستاذ إبراهيم أيت الشرقي، لتمنح اللقاء بعداً تراثياً يستحضر الذاكرة الجماعية ويؤكد أن الثقافة المغربية تتأسس على تنوع روافدها وتكامل تعبيراتها.

 

كما شكّل حضور عائلة المحتفى به أحد المشاهد الإنسانية المؤثرة، إذ تقاسمت معه لحظات التكريم، في صورة تختزل قيمة الوفاء والاعتراف بما قدمه من عطاء في خدمة الثقافة والعمل الجمعوي، سواء داخل جمعية رفاقت الحروف أو في مختلف المبادرات التي أسهم في إنجاحها.

 

وعلى المستوى التنظيمي، برهنت جمعية أنير للمرأة والطفل والشباب على قدرة كبيرة في تدبير مختلف تفاصيل التظاهرة، بقيادة الأستاذة أسماء باحيدة، وبدعم من أعضاء الطاقم المنظم، حيث مر اللقاء في أجواء يسودها الانضباط وحسن الاستقبال والتنظيم المحكم، بما يليق بقيمة الضيوف والمحتفى به.

 

لقد تجاوزت هذه الأمسية بعدها الاحتفالي لتتحول إلى رسالة ثقافية تؤكد أن تكريم المبدعين والفاعلين الثقافيين في حياتهم هو أرقى أشكال الاعتراف بالعطاء، وأن الاستثمار في الثقافة يظل استثماراً في الإنسان، وفي ترسيخ قيم الحوار والجمال والذاكرة المشتركة.

 

واختُتم اللقاء وسط أجواء من الامتنان والمحبة، بعد أن نجح في جمع الشعر والفن والتراث والوفاء في لوحة واحدة، مؤكداً أن مدينة أيت اعزا تواصل ترسيخ حضورها ضمن المشهد الثقافي الوطني، من خلال احتضان مبادرات نوعية تعيد للكلمة مكانتها، وتمنح للمبدعين ما يستحقونه من تقدير واعتراف.