
أرْضُ الجَنوب
أرْضُ الجَنوب
أمضي..وفي عينيَّ سيلٌ من صُوَرْ
وترفرفُ الذّكرى كطيرٍ يُحتَضَرْ
يا بيتَ عمري، يا ظلالَ أحبّتي
يا أوَّلَ الأحلامِ في حضنِ القمرْ
بيتي الّذي من أضلعي جدرانُهُ
وسقوفُهُ من أدمعي لا من حجرْ
سيظلُّ منسكبًا عليَّ كغيمةٍ
مهما تمادى الليلُ أو طالَ السّفرْ
يا بيتُ، لم تخذلكَ باقاتُ النّدى
لكنَّ ريحَ الغدرِ قد كانتْ أمرْ
ما زالَ جِذرُكَ في التّرابِ مسافرًا
وعلى شظايا الحلمِ يبتسمُ الأثرْ
قد كنتَ لي في حرِّ دمعي ضحكةً
خضراءَ يمطرُها الضّياءُ إذا انهمرْ
كم مرَّ يومٌ في رحابكَ دافئًا
وتعانقَ الخبزُ المنوَّرُ والسّمَرْ
كم نجمةٍ تركتْ بصدرِ قصيدتي
لحنًا، وأجنحةً، وركنًا من زَهَرْ
واليومَ صرتَ حطامَ حزنٍ نازفٍ
تبكيكَ نافذةٌ وبابٌ والشّجرْ
ما
سقطتْ حكايتُنا على كفِّ الثّرى
ذابَ الصّدى وتجمَّدتْ فينا العِبَرْ
صمتتْ مجالسُنا، وتاهَ ضياؤها
وغدتْ أغانينا تفتِّشُ عن وترْ
وجهي يقلِّبُ في الفراغِ هواجسًا
ويلمُّ من دنيا الشتاءاتِ الخبرْ
قلبي يخبِّئُ دمعَهُ متماسكًا
والعينُ تفضحُ ما بظلٍّ قد نفرْ
لا.. لستُ أخشى غزوَ موتٍ غاشِمٍ
سأظلُّ شامخةً أرمِّمُ ما انكسرْ
إن هدَّموكَ فلن يُهدَّمَ مَنْ لهُ
بالقلبِ نورٌ، والهدى فيهِ دُرَرْ
فأنا سأزرعُ في الرّمنمادِ حرائقي
وأعودُ أرفو من جروحي ما انفطرْ
ويعودُ زيتونٌ إلى أحراشنا
عيناهُ غاباتٌ وكفَّاهُ مطرْ
كم من ظلامٍ قد تبدَّدَ وامَّحى
ليحلَّ فجرٌ سلسبيلٌ منتظَرْ
أرضُ الجنوبِ طفولتي وأمومتي
وعلى ثراها العزُّ يزهو كالثمرْ
أرضُ الجنوبِ بدايتي ونهايتي
مصباحُ قلبي كلَّما الدربُ انحدَرْ
أرضُ الجنوبِ أبيَّةٌ لا تنحني
ما دامَ فينا نورُ قلبٍ أو بصرْ
أرضُ الجنوبِ لكلِّ شبرٍ قصَّةٌ
تروي مآثرَ أهلِها بين البشرْ
لن يكسروا العزمَ الذي كتبَ العُلا
لن يهدموا الأشعارَ في ساحِ الخطرْ
تبقى على عرشِ المدى أيقونةً
هيهاتَ في أعمارِنا أن تُختصرْ
أرضُ الكرامةِ لا تهونُ لغاصبٍ
تاريخُها بدمِ الأباةِ قَدِ انْحَفَرْ
فجذورُنا في الأرضِ تقهرُ بغيَهم
ويظلُّ وجهُكَ با جنوبُ هو الظّفر
حطِّمْ جدارَكَ يا زمانُ، فإنَّنا
بالحبِّ نبني فوقَ ما هدمَ التّترْ
إنَّا على عهدِ النّقاوةِ لم نزلْ
نأبى الهوانَ، نُزيلُ أعمدةَ الكدرْ
سيسطِّرُ التّاريخُ سِفْرَ كفاحِنا
ويقولُ: لبنانُ الجميلُ قد انتصرْ
حياة قالوش












