
وبكيتُ
وبكيتُ حتّى جـفَّ دمــع بـلادي
وتكـسَّـرتْ في مهـجتـي أعيادي
أنابعض هذا الجرح،
أحمل في الحشا
وطناً يئنُّ،
من الأسى،
ويُنادي
أمشي فتتبعني الرّؤى، وخَرابُها
ويفيضُ من عينيهِ، بحر سواد
والشّمسُ تُشرقُ ثمّ تطفئُ نورَها
خَجَلاً.. إذا ما لاحَ طيفُ بلادي
واللّيل يسرق من سواد حروفه
ثوبا
يواري لوعتي
وحِدادي
مُتلبِّسٌ بالغربتينِ، فلا أرى
إلّا صدى ذكراكِ في أورادي
تلكَ الّتي مهما استبدَّ بها الدّجى
ستظلُّ قِبلةَ عزَّتي، ورشادي
صنعاءُ تعلمُ أنّني قنديلُها
وَبأنَّ طيبَ عبيرِها إنشادي
لا تيأسي يا أمّ كلّ قصيدة
فالفجر رغم التّائهين ينادي
إنّ الجراح مشاعل لمسيرنا
ولها على درب الخلود أيادِ
لولا الأسى.. مَا كان لِلحُلمِ الَّذِي
نَسْقِيهِ مِن دمِنَا.. عظيم حصادِ
ما خُنتُ عهدَ الأرضِ إنّي بعضه
وبطينها سارت خطى أجدادي
سيعودُ هذا الفجرُ رغمَ جراحِهِ
ويعيد للأوطان نبض وداد
ويعيد طفل الأمس يكتب حلمه
فتعود أسراب النّدى للوادي
وتعود أسراب السّنابل للرّبى
وتصوغ من خضرائها أعيادي
فلقد رضيت من الحياة بعزّتي
وجعلت من نزفي
الطّويل عتادي
بقلم إبراهيم سعدون












