زَهـرةُ المِلـحِ 

زَهـرةُ المِلـحِ

 

لَهَـــا دَائِمًـا …

 

تَمُـرُّ الأَيَّـــامُ

كَـالنَّهـرِ تَجـرِي

تَجرِفُ مِن طَريقِهَــا

ما يُعَوِّقُ المَسِيلَ

تَتَغَيَّرُ مَلامِحُ المَكَـانِ

المَــاءُ مَــاءْ

كـالحُـبِّ قُوَّتَـانِ للهَدمِ

للبِنَـاءْ ..

 

أَسألُ –

أَطَعمُ الحَيـاةِ حَـلاوَةٌ ومَـرَارَةٌ

أَم نُسغُ أَحـلامٍ ؟

أَكَـادُ من فَرطِ الحُبِّ أَنسَى أَعِيشُ

أو هِيَ الأُسطُورةُ تَحيَـا

في مُبتَدَعَـاتِ الخَيَـال ؟

مَنْ يَقوَى عَلَى القَـولِ

إنِّـي أَحيَـا أَو أَمُـوتُ ؟

أَأَنَــا مَن يَكتُبُ

أَم هِيَ الأَفكَـارُ تَتَوَافَدُ

على جَسَدِ الكِلِمَـاتِ

تَهرُبُ مِن دَربِـي إِلى وَرَقِ يَـابِسٍ ؟

أَعرِفُ أنَّ للنَصَّ المَولُودِ بَينِ يَدَيَّ

وُجُوهًـا كُثِيرَةً تَنسِجُنَـا تَسجُنُنَـا

شُعَـرَاءٌ يَجلِسُونَ إِلى مَـائِدَةٍ وَاحِدَةٍ

يَتَوَاصَلُون ..

نُصُوصٌ تُبتَكَـرُ تَتَآكَـلُ

فِكـرَةٌ تَلِدُ فِكـرَةً

تَتَكَدَّسُ الأفكَـارُ

تَتَوَالـدُ فِي مَخَـاضٍ عَسِيرٍ

وَالسَّوَاعِدُ مَمدُودَةٌ

حَتَّى أجنِحَةِ الهَوَاءِ

تَجِفُّ شِفَـاهُنَـا حُبًّـا

عَلَى مَرَايَـا الإبدَاعِ

لكِنَّ امرَأَةً

ما زَالَتْ عَينَـاهَـا طَرِيقًـا بَيضَـاءَ

تُلامِسُ مِنِّي الوَجـهَ وَالجَبِين

تُذَكِّـرُنِـي أَنَّ المِلـحَ عِلَّـةُ الدَّمـعِ

مَنبَعَ الحُلمِ

وَالمَـاءَ عِلَّـةُ الحَيَـاةِ

وَالحُبَّ ؟

آهٍ مِنَ الحُبِّ

أَبجَدِيَّـةِ هَذَا الجَسَدِ

وَنَبـعِ هَذِي القَصَـائِد

 

يَـا امرَأَة !َ

أَجمَلُ الأَزهَـارِ زَهـرَةُ المِلـحِ

أَطيَبُ القَصـائـِدِ قَصِيدَةٌ مَالِحَـةٌ

لا تَحلَوُّ إِلَّا بِمَـاءِ كَلِمَـاتِكِ النَّدِيَّـهْ

 

أَنَـا وَحِيدًا

لا زِلتُ عَلَى الطَّرِيـقِ

أُصغِـي إلى شَرَايِينَ

تَـاهَتْ فِي مَجَارِيهَـا الحَيَـاةْ

إلى سَوَادِ اللَّيلِ أُصغِـي

إلى نُورِ الكَـوَاكِـبِ

فِي ظِلِّ صَمتِـيَ

أَسمَعُ أُصغِـي

كي لا تَضَلَّ الأفكَـارُ سَوَاءَ السَّبِيل ..

 

وَحِيدًا –

أُنصِتُ لأَغصَـانٍ تَكَسَّرَتْ أَضلَاعُهَـا

لِبُيوتٍ عَادَت إلى أُمِّهَـا الأرضِ

لأَورَاقٍ أشجَـارٍ سَقَطَتْ كـالـدَّمعِ

عَلَى

خَدِّ

الأَرضِ

أُصغِـي إِلِى زَهـرَةٍ نَـادِرَةٍ

تَصرُخُ –

أَيَّ ذَنبٍ إقتَرَفتُ حَتَّى انكَسرَ تَاجِـي

فَسَالَ العِطـرُ ؟

 

وَحِيدًا –

أَحلُـمُ بأَرضٍ مَجهُولَـةٍ

مَنسِيَّـةٍ

رَسَمَتهَـا عَينَـاكِ بـلَونِ السَّمَـاءٍ

لوَّنَتهَـا بِـرِيشَـةِ الحِبـرِ

أحلُـمُ بِقُبلَـةٍ تَجمَعُ الشَّمسَ بالقَمَـرِ

تَجمَعُنِـي بامرَأَةٍ خَضرَاءَ عَارِيَـةٍ

عَارِيَـةٍ في هٰذِي الطَّبِيعَـةِ العَارِيَــهْ

أَهوَاهَـا فِي هٰذَا الـمَدَى الـرَّحبِ

تَهوَانِـي

تَرَى إلى رِيحِ الشّمَـالِ –

عَلَى غَيرِ ما اعتَقَدُوا

لا تَحمِـلُ مَوتًـا للحُـبًّ

إلى رِيـحِ الغَربِ

تَدفَـعُ بَحرًا للأَحلامِ

إلى رِيـحِ الشَّرقِ نَـاعِمَـةً

تُقَدِّمُ النَّهَـارَ للحَيَـاةْ

إلى رِيـحِ الجَنُوبِ

ما كَـانَتْ يَومًـا بَخِيلَـةً

تَحمِلُ سِلالَ الحُبِّ وَالمَطَـرْ

إلى صَبَـاحٍ بَـاسِـمٍ

ما عَـادَ ظِـلًّا لِمَجهُولٍ

إلى زَمَـانٍ يَحيَـا فِيـهِ جَسَدُكِ مُنَعَّمًـا

كَي يَستَفِيقَ حُلمًـا

عَلَـى ضِفَــافِ الشِّفَــاه ..

(….)

 

ميشال سعادة