وَاللهِ لَوْ نَضَحَ السَّعِيرُ الكَوْثَرَا

وَاللهِ لَوْ نَضَحَ السَّعِيرُ الكَوْثَرَا

وَنَمَتْ جُلُودُ النَّاسِ وَرْدًا أَحْمَرَا

 

وَالْمَاءُ يَشْرَبُ نَفْسَهُ وَنُجُومُنَا

تَمْشِي كَمَا تَمْشِي الْأَنَامُ عَلَى الثَّرَى

 

وَيَعِيشُ كُلُّ الْمَيِّتِينَ وَخَوْلَةٌ

عَادَتْ لِتَرْثِي فِي الْحَيَاةِ الْأَزْوَرَا

 

وَيَعُودُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ مُبَارَكًا

وَيُعِيدُ مَجْدَ الْغَابِرِينَ مُعَمَّرَا

 

وَيَكُونُ مَوْلَانَا الْمُبَجَّلَ قَاتِلُ

الْأَطْفَالِ فِي صَبْرَا وَلِيًّا لِلْوَرَى

 

وَالشِّعْرُ يَصْبِحُ غَادَةً مَمْلُوحَةً

وَيَصِيرُ كُلُّ الْعَالَمِينَ الشَّنْفَرَى

 

مَا حِدْتُ عَنْ عِشْقِ الشَّآمِ وَأَهْلِهَا

حَتَّى وَلَوْ نَضَحَ السَّعِيرُ الْكَوْثَرَا

 

رُوحِي ظِلَالُ الْيَاسَمِينِ وَخَافِقِي

وَجَعُ الْعُرُوبَةِ وَالْمَشَاعِرَ مَا جَرَى

 

فَإِذَا تَنَحْنَحَ فِي الشَّآمِ صَبَاحُهَا

آبَتْ لَيَالِي الْحَاقِدِينَ الْقَهْقَرَى

 

الشَّامُ بِنْتُ الشَّمْسِ لَا ذَنْبٌ لَهَا

فَبِأَيِّ أَحْقَادٍ عَلَيْهَا يُفْتَرَى

 

قَدْ حَرَّفُوا الْآيَاتِ رَغْمَ بَيَانِهَا

بَلْ حَلَّلُوا بِاسْمِ الْإِلَهِ الْمُنْكَرَا

 

تَبًّا لَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ كَأَنَّهُمْ

حُمُرٌ وَفَرَّتْ مِنْ زَئِيرِ الْقَسْوَرَا

 

يَتَخَبَّطُونَ كَأَنَّهُمْ فِي غَيِّهِمْ

ثِيرَانُ جَزَّارٍ تُبَاعُ وَتُشْتَرَى

 

هَلْ يُوئَدُ النُّورُ الْجَلِيُّ إِذَا طَغَى

جَهْلُ الزَّوَابِعِ وَالصَّبَاحُ تَغَبَّرَا

 

يَا لَائِمِي فِي حُبِّ جُلَّقَ بَعْدَمَا

سَطَعَ الصَّبَاحُ وَلَيْلُ حَيْفٍ أَدْبَرَا

 

هَذِهِ جُمُوعُ الْعَاشِقِينَ تُجِيبُكُمْ

حَتَّى الْعِرَاقُ بِرَافِدَيْهِ تَسَوَّرَا

 

وَتَدَمْشَقَتْ بَيْرُوتُ رَغْمَ ذِئَابِهَا

ما حج وَتَبَسَّمَتْ مَرْجُ الْعُيُونِ لِدُمِّرَا

 

سَيْلُ الأبَاة الزَّاحِفُونََ تَحفُّهُمْ

مُلْكٌ وَنَصْرُ اللهِ بَاتَ مُؤَزَّرَا

 

عَشْرٌ مِنَ السُّودِ الْعِجَافِ وَلَمْ يَزَلْ

سَيْفُ الشَّآمِ مُشَرَّعًا وَمُظَفَّرَا

 

قَدَرُ اللَّيُوثِ الضَّارِيَاتِ لِنَبْلِهَا

أَنْ لَا تُهَابَ إِذَا الْقَطِيعُ تَسَعَّرَا

 

فِي لَيْلَةٍ يَشْكُو الصَّبَاحُ مَسَاءَهَا

وَالشَّمْسُ تَرْشُو يَوْمَهَا كَيْ تَظْهَرَا

 

وَالْأَرْضُ تَرْعَى قَمْحَهَا بِمَحَبَّةٍ

وَالْوَرْدُ مِنْ رِيحِ الشَّآمِ تَعَطَّرَا

 

قُلْ لِلَّتِي نَظَمَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ

عِقْدَ الْحَدِيثِ بِذِكْرِهَا فَتَجَوْهَرَا

 

حَتَّى الَّذِي مَا دَانَ دِينَ مُحَمَّدٍ

مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْهِي الْقِرَاءَةَ كَبَّرَا

…..

فايز أبوجيش