بالمقلوب

بالمقلوب

 

كيفَ تثقينَ بشاعرٍ يبكي مع الأغاني،

يرقصُ مع قطّة،

يكلِّمُ الهواءَ،

ويفتحُ ذراعيهِ للغيمةِ

الّتي تتوسَّلُ خلفَ زجاجِ النّافذةِ؟

..

يربِّتُ على وسادتِهِ كي تنامَ مرتاحةً،

ويقولُ لقميصِهِ: تصبحُ على خيرٍ يا صديقي.

….

يدوِّنُ في دفترِ الشّعرِ أسماءَ العطورِ، الباراتِ، وتواريخَ الحروبِ الخاسرةِ.

يصحو في الثّالثةِ صباحًا،

يرسمُ كلمةً طويلةً، ثمّ يضعُ لها عينينِ لئلّا تسقطَ في معنًى وهيَ في طريقِها إلى معنًى آخر.

في اليومِ التّالي يصحو في الثّالثةِ صباحًا أيضًا، يكسرُ خاطرَهُ بيديهِ،

لكي يبرِّرَ للحياةِ الأخطاءَ الإنسانيّةَ الكثيرةَ الّتي جعلتْهُ وحيدًا.

كيفَ تثقينَ بشاعرٍ

لا يخشى سوى الأحكامِ الحادَّةِ،

اليقينِ التّامِّ،

والقصائدِ الواضحة؟

….

مرَّةً، وهوَ سكرانُ،

وضعَ خمسةَ دنانيرَ أمامَ كلبٍ، وقالَ لهُ:

اذهبْ، واشترِ خبزًا وسمكًا لكلبتِكَ.

مرَّةً، ابتاعَ بما لديهِ من نقودٍ ثلاثةَ بلابلَ،

وأطلقَها دفعةً واحدةً:

أرجوكم… سلِّموا لي عليها،

وأمسكوها بمناقيرِكم لئلّا تسقطوا من سمائِها.

كانَ يقصدُ الحرّيّةَ.

في صباهُ، رمى بكتبِ العقائد خارج سياجِ العقائد،

هربَ برأسهِ المسكين ولم يعُدْ.

ظلّ فيما بعد يردِّدُ ما قالَهُ ممثلُهُ الهنديُّ القديم:

كنْ بطلَ حياتِكَ،

لا تكنِ الضّحيّة.

لكنّهُ كانَها.

 

ماجد موجد